العدد 4234
الإثنين 18 مايو 2020
ضجت بهم الشوارع والمؤسسات!!
الإثنين 18 مايو 2020

لأنَّ أرضَ البحرين كريمةٌ بترابها وأهلها، تدفقَ إليها المريدون للخير، وباتوا يزدادون يوماً بعد يوم، والتهينا عن تكاثرهم حتى لمسنا الآثارَ الجانبية لهذا التفجر في العمالةِ الوافدة السائبة، زحفتْ شعوبٌ عبرَ مداها الجغرافي بالآلاف للعيش وطلبِ الرزقِ على أرضنا خارجَ القانون، حتى ضجتْ بهم الشوارعُ ومؤسساتُ القطاعِ الخاص والمؤسساتُ والشركاتُ الخاصة، وانتشرت ظواهرُ تنافي الأعرافَ والدين وبرزتْ سلوكاتٌ خارجةٌ عن نطاق الأدبِ والحشمةِ على أيدي تلك العمالة السائبة.

وعلى الرغم من إقرار تصريح العمل المرن، إلا أنَّ تلك المشكلة لم تُحلْ بشكلٍ مُبرم، بالرغم من الجهودِ الضخمة التي تبذلها وزارةُ العمل والهيئاتُ واللجانُ المتعددة المُشكلة للتصدي لهذه الظاهرة، والتطبيق الصارم للعقوباتِ بحقِ العمال المخالفين، ومع أنَّ النظام قانوني ولا غبارَ عليه إلا أنه ترك الحبلَ على الغارب لأربابِ الأعمال لاستيرادِ أعدادٍ مهولةٍ من العمال من دولها المورِّدة للعمالة ونشرهم في شرقِ البلادِ وغربها للاستفادةِ الشخصيةِ وجني الأموال.

ثم يبدأ هؤلاء بالعملِ لمصالحهم الخاصة حتى صاروا يزاحمونَ العاملَ البحريني في فرصِ العملِ والتفاوض، كما تضرر المواطنون أصحابُ المشاريعِ الصغيرةِ والمتناهيةِ الصغر، وأصبحت نسبةٌ كبيرةٌ من المؤسسات مملوكةً للأجانب يديرونها هم أنفسهم، وليتَ الأمر توقف عند هذا الحد، بل زادت الجائحةُ الطينَ بِلة عندما استشرتْ بين أوساطِ العمالةِ السائبة، ذلك أنهم يتكدسون بالعشرات في غرفةٍ واحدةٍ بسكنٍ لا يلتزمُ أصحابه بقوانين الإيجار؛ فنقلوا العدوى لبعضهم البعض وللمواطنين كذلك، وغصَّتْ بهم مراكزُ الحجرِ والمستشفيات وكبَّدوا الدولة تكاليفَ علاجٍ طائلة، ناهيكَ عن عدم التزامهم بأنظمةِ السلامةِ والحجرِ المنزلي بالرغم من التعليمات وتطبيقِ قانونِ المخالفات.

بلادُنا بحاجةٍ لتدفقِ العمالةِ بشكلٍ سلِس ينهضُ باقتصادها الوطني، لكن قوانينَ أكثرَ صرامة ينبغي أنْ تُسنَّ تجاه هذه الفئة؛ كي تُجتثَّ المشكلةُ من جذورها، كما أنَّ استغناءَ المواطنين عن الاستفادةِ من خدماتِ هذه العمالةِ، من الآنَ فصاعداً، سيُوقفُ زحفَ دولٍ لأرضِنا.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .