العدد 4258
الخميس 11 يونيو 2020
إذا زالَ الخطر
الخميس 11 يونيو 2020

“أعزائي المشاهدين، جاءنا في خبرٍ عاجلٍ أنَّ العالمَ تمكَّنَ أخيراً من هزيمةِ فيروس كورونا المستجد ودحرهِ للأبد، كما صرَّحَ مصدر عالي المستوى أنَّ الحياةَ بجميع مناحيها ستعودُ لطبيعتها كما كانت قبل الجائحةِ ابتداءً من يومِ غدٍ بمشيئةِ اللهِ تعالى”... حُلُمٌ سوف يتحققُ بإذنِ الله، وقريباً جداً سنعودُ للشارعِ والعملِ والتبضعِ والترفيه؛ فهل سنكونُ كما كنا قبلَ الوباء؟! هل سنخرجُ آمنينَ كما كنا، ونصافح بعضَنا بلا وجل؟ هل ستدفعُنا بهجةُ الانتصارِ على الوباء والشوقِ للأحبةِ للعناقِ الممتزجِ بالدموع دون خوفٍ أو قلق؟ هل سنجتمعُ كسابقِ عهدنا ونتبضع ونذهب لمراكزِ الترفيه وممارسةِ الرياضة دون كمّامٍ أو مُعقّم؟ هل سنثقُ ببعضِنا البعض من جديد؟

الجوابُ من وجهةِ نظري، أننا سنصابُ بالرهابِ الاجتماعي، إِن لمْ نكنْ أُصبنا به أصلاً، سيتقي كلٌ منا الآخر، وسنبقى على التزامٍ بوسائلِ الحمايةِ والتباعدِ الاجتماعي رغمَ الشفاءِ التام.

سيشكُّ الكلُ في الكلِ ظناً من الكلِ أنَّ الآخرينَ مصابونَ ربما، أو أنهم مازالوا يحملونَ فيروس الداءِ المميت، أو أنَّ المرضَ لمْ يظهرْ عليهم بعدُ ولمْ يتقصهُ المختصون، أو أنَّ الفيروس مازالَ عالقاً بثيابِ المرضى الذين تماثلوا للشفاء.

وإنْ تراجعَ الفيروسُ منسحباً من المرضى، فلنْ يجدَ ملجأ آمنا له وأسلمَ من عقولِنا وقلوبِنا، ليفتكَ بنا دونَ هجومٍ أو قتال.

الفيروس عالقٌ في خيالِنا لا في أجسامِنا أو ملابسِنا، وقبل الشفاءِ من الوباء، نحنُ بحاجةٍ للشفاءِ من الرهاب؛ كي نعودَ للحياةِ من جديد، ولا يتأتى لنا ذلكَ إلا بالإيمانِ بقدرِ اللهِ وقدرته والتسليمِ لأمرهِ والتوكل عليه والتزود بالأملِ والثقةِ بربِ الكونِ الذي يدبرُ الأمرَ كله.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية