العدد 4276
الإثنين 29 يونيو 2020
الهاتف الخَلوي يُربيهم!
الإثنين 29 يونيو 2020

عندما كنا صغارًا كان البيتُ يُربينا والشارعُ يُهذبُنا والمجتمعُ يعتني بصلاتنا وأخلاقنا، كنا نهرعُ إلى المسجد الواقعِ في آخرِ القرية، علَّنا نحصل على تحفةٍ نفيسةٍ من الإمام الذي كان يجتهدُ في تحفيزِنا على تعلمِ الصلاة والحفظ، نشأْنا لمْ يُفسدنا التلفازُ أو الراديو، بل شكَّلَ فِكرَنا وصقلَ شخصياتنا، كيف لا وقد اقتصرتْ قنواتُهُ على ثلاثِ محطاتٍ نحفظُ أرقامَها ومسلسلاتٍ ذاتِ قيمة علمَّتنا دروسًا وعِبَر.

في يومنا هذا نجدُ أنفسَنا عاجزينَ أمامَ هذا الكمِ الهائلِ من التكنولوجيا الذي يتعاملُ معه فلذاتُ أكبادِنا، حتى باتَ الهاتفُ الخلوي في يدِ الصغيرِ والكبير، وإذا كنا سابقًا نتحكمُ في جهاز الحاسوب الوحيدِ بالمنزل، فنُراقبَ أطفالنا وأبناءَنا المراهقين وهم يستخدمونه أمام أعيننا؛ فكيف لنا اليوم مع كل هذا التفجُّر الصناعي والمعرفي، أنْ نُراقبَ هواتفهم النقالةَ الزاخرةَ بالبرامجِ والمزايا والبلايا، وقد أحكموا إغلاقها برقمٍ سري. ضغطةٌ واحدة قد تفتحُ عالمًا من القذارةِ والدنو الأخلاقي أمام الطفلِ والمراهق، وقد يقعُ في وُحولِ التحرشِ والابتزاز وإساءةِ المعاملة دون أنْ يعلمَ الأبوان بذلك، فهل الخللُ في التكنولوجيا أمْ في التربية؟ ولِمَ قد نلومُ الوالدين على الدوام؛ فقد يكونا مثالًا يُحتذى، لكنَّ الأبناء اتخذوا لهم مربٍ آخرَ يُربيهم عوضًا عن آبائِهم؟

الأرجنتين هذه الدولةُ الأجنبية التي لا تدينُ بالإسلام كانت تلجأُ إلى حبسِ مُراهقيها المتأمركينَ المتمثلينَ بالغرب؛ فيضعونهم في غرفِ عزلٍ انفراديةٍ خاليةٍ من أيٍ من وسائلِ التواصلِ مع العالم؛ حتى يعودوا عن تقليدهم للغرب لدينهم وثقافتهم الأصيلة. ونحن الذين ندينُ بدينِ محمدٍ (ص)، الذي أرسلَ ليُتمِمَ مكارمَ الأخلاق، ونؤمن بالقرآن الكريم الذي لم يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها؛ فنظَّمَ لنا شؤون حياتنا وسلوكنا تجاهَ الفرد والمجتمع، نتعاملُ لا بقوانينِ الكتابِ الشريف، بل بقوانين غربية فضفاضة في التربية لا تتناسبُ وقياساتِ بيئتنا وشريعتِنا الغرّاء. لِمَ نكن نحن المسلمون متساهلونَ مع أبنائنا لهذه الدرجة؟! وقبل ضياعِ أبنائنا أكثر، ماذا يجبُ علينا أنْ نفعل، هل نتخذ موقفًا حازمًا، أم نقفُ على ناصيةِ الطريق نندبُ ضياعَ الدينِ والأخلاقِ في مجتمعاتنا؟.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .