+A
A-

البحرين بقيادة جلالة الملك وبتكاتف شعبها حصن في وجه الإرهاب الإيراني

على مدى أربعة عقود، تعرضت مملكة البحرين والعديد من الدول العربية لتدخلات إيرانية عدوانية في شؤونها الداخلية، عبر ممارسات خطيرة استهدفت زعزعة أمنها واستقرارها وإثارة الفتن والاضطرابات والتوترات الطائفية وإنشاء تنظيمات إرهابية وتمويلها وتسليحها، في انتهاكات صارخة لكل القيم الدينية والأخلاقية، ‏وقواعد حسن الجوار، والأعراف الدولية، والقوانين والاتفاقيات الدولية.‏

ومنذ وصول نظام الخميني عام 1979؛ كشفت إيران عن وجهها كأكبر دولة راعية للإرهاب والتطرف والميليشيات المسلحة في المنطقة والعالم، وحقيقة نزعتها العدوانية التوسعية كدولة مارقة، وتهديدها لأمن مملكة البحرين والخليج العربي بوسائل أمنية وعسكرية ومخابراتية وإعلامية وسياسية تخريبية، واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، ومخططاتها لتصدير إرهابها، وخلق الفوضى وتعكير صفو أمن الدول، كون هذا النظام لا يعيش إلا على الفتن واشعال الاضطرابات، وذلك بتحريك من الحرس الثوري الإرهابي وأذرعه في المنطقة العربية.

وتصاعدت التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني منذ عام 2011، بعد محاولتين فاشلتين سابقتين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث واصل النظام الإيراني سياسته العدوانية ومؤامراته وادعاءاته الباطلة ضد مملكة البحرين وسيادتها واستقلالها، وتورط عبر دعمه للميليشيات الإرهابية بالأسلحة والمتفجرات والتحريض في ارتكاب العديد من حوادث العنف والتخريب والإرهاب، بلغ عددها أكثر من 29 ألف عمل تخريبي لقرابة العشر سنوات، نتج عنها استشهاد 35 مدنيًا ورجل أمن، وإصابة 3500، منها إصابات بعاهات مستديمة، وتخريب العديد من المنشآت والممتلكات العامة والخاصة من محطات كهرباء وأبراج اتصالات ومؤسسات تعليمية ومصرفية وقطع الطرق.

ونجحت الأجهزة الأمنية البحرينية في تفكيك العديد من خلايا التجسس والإرهاب المرتبطة ‏بإيران والأحزاب والشبكات الإرهابية التي تدور في الفلك الإيراني، وضبط عناصر إرهابية تلقت تدريبًا في معسكرات ‏الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الارهابيان في لبنان العراق، وكشف مستودعات للأسلحة والمتفجرات، وعمليات لتهريب الأسلحة والذخائر ‏والمواد شديدة الانفجار، وإحباط مخططاتها الإجرامية للتخريب والقتل وترويع الأبرياء الآمنين، ومحاولتها الفاشلة إلى قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها السياسي بالقوة وتعطيل أحكام ‏القانون، واستهداف المنشآت الاقتصادية والحيوية، وتجنيد الإرهابيين وتدريبيهم، وجميع هذه الجرائم موثقة، واتخذت بشأنها الإجراءات القانونية.

وعلى الصعيد الإعلامي؛ واصلت إيران عبر أكثر من 40 قناة فضائية مملوكة أو ممولة منها والعديد من المواقع الإلكترونية والحسابات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي دورها الهدام في بث سموم الفتن والكراهية الدينية والعنصرية، وترويج الخطابات العدوانية والاستفزازية للتحريض على الفوضى والتوتر والانقسام في مملكة البحرين والمجتمعات العربية، وزعزعة الأمن والاستقرار، وتجنيد الإرهابيين، وتدريبهم على وسائل صنع المتفجرات والقنابل يدوية الصنع.

وتوسعت إيران في تهديدها للأمن القومي العربي عبر تدخلاتها في العراق وسوريا ولبنان، ودعمها وتسليحها لميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن وإمدادها بالأسلحة والصواريخ الباليستية، والطائرات المُسّيرة للعدوان على دول الجوار، وهجماتها الإرهابية على المنشآت النفطية واستهداف المدنيين والأماكن الدينية المقدسة في المملكة العربية السعودية، ومخالفتها لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن حظر تزويد الحوثي بالأسلحة، فضلاً عن انتهاكاتها للسلامة الإقليمية وتهديد أمن الطاقة وطرق الملاحة البحرية والتجارة العالمية في المنطقة العربية والعالم، وهو ما أكده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يوم 30 يونيو الماضي في تحميله إيران المسؤولية المباشرة للأعمال الإرهابية التي استهدفت معملين تابعين لشركة أرامكو السعودية، ومطار أبها الدولي العام الماضي.

كما كشفت وزارة الخارجية الأمريكية في مايو الماضي عن تورط النظام الإيراني في أكثر من 360 عملية إرهابية دولية، تتضمن عمليات اغتيال وتفجيرات وهجمات في أكثر من 40 دولة، موضحة في تقريرها السنوي الأخير حول مكافحة الإرهاب إن إيران "الدولة الأولى الراعية للإرهاب" تقوم باستخدام الغطاء الدبلوماسي والعصابات الإجرامية وعصابات المخدرات لتنفيذ عملياتها السرية في الخارج، واستهدافها لنشطاء الأقليات العرقية والدينية والمجتمع المدني والصحافيين، وأن الحكومة الإيرانية كانت تنفق أكثر من 700 مليون دولار سنويًا لدعم الجماعات الإرهابية، قبل أن تنخفض قدراتها المالية كثيرًا بسبب العقوبات الدولية.

ولا شك في أن تورط نظام الملالي في تبديد ثروات شعبه على مؤامراته العدوانية ‏والطائفية بحجة نصرة ‏‏"المستضعفين والشعوب المظلومة" بنص المادة (154) من دستوره، وإنفاقه أكثر من 100 مليار ‏دولار على برنامجه النووي بحسب دراسة لمعهد كارنيجي للسلام الدولي يمثل جريمة أخرى تضاف إلى جرائمه ضد الإنسانية، لاسيما مع وقوع غالبية الشعب الإيراني تحت وطأة الظلم والمعاناة والاضطهاد والقمع، حيث يرزح 40% منهم تحت خط الفقر، وارتفاع التضخم إلى 41%، وفقدان العملة لأكثر من 75 في المائة من قيمتها منذ عام 2018 وفقًا لتقارير رسمية وبرلمانية إيرانية، وتحذيرها من تراجع إمكانات النمو الاقتصادي حول 2% خلال 40 عامًا، وخسارة 2.6 مليون لوظائفهم بسبب تداعيات "كورونا"، إلى جانب منظومة صحية هشة ومتهالكة.

ومن هذا المنطلق، وحرصًا على مصالح الشعوب العربية والإسلامية الشقيقة كافة، ومن بينها الشعب الإيراني، وحقوقها في العيش بأمان وسلام، وتوجيه ثرواتها إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يأتي حرص مملكة البحرين على تعزيز الجهود العربية والإسلامية والدولية في مواجهة إرهاب النظام الإيراني، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي ومجلس الأمن خطوات حازمة لردع إيران والتصدي لها، حتى تغير نهجها الإجرامي الذي يتناقض مع كل المواثيق والقوانين الدولية، مع تطلعها الدائم إلى علاقات طبيعية مع إيران تقوم على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية والحوار البناء، وإخلاء منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية.

ولقد عبَّرت مملكة البحرين عن هذا النهج العقلاني الحكيم لدى مشاركتها في القمتين الخليجية الأمريكية والعربية الإسلامية الأمريكية بالرياض في 21 مايو 2017، وإعلانهما الرفض الكامل لممارسات النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار وتدخلاته العدوانية في المنطقة والعالم، وتأكيد القمم العربية المتتالية دعمها للبحرين والسعودية في كل ما تتخذانه من إجراءات لحماية أمنهما، وإدانة المحاولات الإيرانية العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية، وهو ما أكدته أيضًا اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران على هامش الاجتماع الوزاري العربي بالقاهرة في 4 مارس 2020 في استنكارها التام لاستمرار الإرهاب الإيراني.

وأكدت مملكة البحرين تأييدها للاستراتيجية الأمريكية لمكافحة أنشطة النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وجدد سعادة الدكتور عبداللطيف الزياني، وزير الخارجية، في مؤتمره الصحافي مع براين هوك المبعوث الخاص بإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأمريكي في 29 يونيو 2020 تأكيد موقف البلدين  الصديقين بشأن التصدي للتدخلات  الإيرانية في شؤون المنطقة، واتفاقهما على تمديد حظر الأسلحة إلى إيران وتشديد العقوبات عليها نتيجة لاستمرارها في تزويد الميليشيات المسلحة في اليمن ولبنان والعراق بالأسلحة، وسط تقدير بحريني للقرار الأمريكي بتصنيف "الحرس الثوري" وما يسمى "سرايا الأشتر" على قائمتها للمنظمات الإرهابية.

إن مملكة البحرين بفضل الله تعالى، وحكمة وقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه  ويقظة وكفاءة أجهزتها الأمنية والدفاعية الباسلة، ووعي وتكاتف شعبها قادرة على ردع الإرهاب الإيراني واجتثاثه من جذوره، وستمضي قدمًا في مسيرتها الديمقراطية والتنموية المستدامة في ظل سيادة القانون، معززة من مكانتها كواحة للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان والثقافات، وشراكتها الفاعلة مع محيطها العربي والمجتمع الدولي في محاربة التطرف والإرهاب، من أجل خير وسلامة البشرية