العدد 4298
الثلاثاء 21 يوليو 2020
الإعلام الغربي في زمن كورونا.. رعب.. عنصرية
الثلاثاء 21 يوليو 2020

لا أحد ينكر ما للإعلام من أهمية كبرى في جميع مناحي الحياة وفي كل الأوقات، وأن هذا الدور يكتسب أهمية إضافية ويكون أكثر حساسية وتأثيرًا عند الأزمات والمحن، كتلك التي يعيشها العالم أجمع منذ شهور عدة، وتتمثل في انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في أرجاء المعمورة بلا استثناء أو حتى رحمة. هنا يقع على عاتق الإعلام مهمة أساسية في التوعية الصحيحة بالوباء، والحد من التهويل مع عدم التهوين، والتثبت من المعلومة من ذوي الاختصاص والخبرة، ومنع انتشار الخاطئ منها وتصحيحه، وحث الجمهور وإرشادهم للاستماع والالتزام بما تصدره الجهات الطبية والرسمية، لاسيما في ظل ما نشهده من تنوع وغزارة في المنصات الإعلامية.

ولكن، وللأسف الشديد، بدل من أن تكون هذه الجائحة دافعًا لإعلام موحد في الرؤية والهدف وأكثر إيجابية في الدور والعمل، وجدنا ارتباكًا كبيرًا وتحديدًا في الإعلام الغربي الذي يصف نفسه - وكنا نظنه - بالأكثر حيادية ودقة في نقل أو كتابة الأخبار وكشف الحقائق، فإذا به ومنذ ظهور الجائحة يتخبط، ويهمل دوره في نشر الوعي ويبتعد عن الصفات التي كان يتباهى بها ويجعل من نفسه نموذجًا للآخرين فيها.

يشير بحث لكارين وال جورجينسين، وهي مديرة تطوير البحوث والبيئة في كلية الصحافة بجامعة كارديف البريطانية، إلى أن الخوف كان السمة الأبرز في كل وسائل الإعلام الغربية في تقديمها لجائحة كورونا المستجد، إذ ذكرت أنه خلال شهر تقريبًا (من 12 من يناير وحتى 13 من فبراير 2020) تم نشر 1066 مقالا عن الفيروس تطغى عليها سمات الخوف والهلع والتهويل، في حين وصف 50 مقالا الفيروس بالقاتل، وكانت أكثر الصور المتداولة هي مدينة ووهان الصينية، وبهذا كانت سببًا في تفجر التعليقات العنصرية ضد كل ما هو صيني.

ورغم أن التفسير التآمري للوقائع الضخمة والأحداث عميق الأثر والتأثير، والإيمان بنظرية المؤامرة تكاد تكون صفة لصيقة بالعرب، إلا أننا وجدنا الإعلام الغربي نفسه يجنح ويعتمد على هذه النظريات عند التعاطي مع الجائحة، بل قرأنا وشاهدنا كثيرا من الأطباء في الغرب، خصوصا في أميركا، يتكلمون عن وجود مؤامرة دولية في تلك الأزمة الكونية.

بظني أن الإعلام الغربي افتقد الهدف الأساس الذي يعمل من أجله وفي ظله، وهو ما أثر سلبًا على معالجته لفيروس كورونا الذي لا يزال غامضا في تطوراته ودرجة فتكه، فكان هذا الإعلام بذلك سببًا في نشر الرعب وإحياء العنصرية بين الشعوب.

فإذا كان هناك رعب أو هلع أو زيادة في تفشي العنصرية، فإن الإعلام الغربي هو المسؤول الأول عن ذلك.

ومن حسن الحظ أن الإعلام العربي قد فطن لذلك بعد أن تأثر فترة بالإعلام الغربي ودخل في متاهة نظرية المؤامرة، لكن المشهد الإعلامي عاد لدوره ووضعه الطبيعي عندما أصبح ناقلا عن المصادر الرسمية والجهات المعنية، حتى وإن كان هناك سيل من التصريحات والمعلومات المتناقضة التي تخلق ضبابية وارتباكًا، لكنها تظل أفضل حالا وأقل خطورة من التورط فيما تورط فيه الإعلام الغربي من أدوار سلبية خطيرة كنشر الرعب والعنصرية، على الرغم مما يتوافر له من عتاد وأسلحة إعلامية لا يمتلكها الإعلام العربي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية