العدد 4338
الأحد 30 أغسطس 2020
عاشوراء وكورونا
الأحد 30 أغسطس 2020

تتصاعد هواجس الخوف من تفاقم أزمة كورونا بسبب التجمعات الدينية التي تشهدها البلاد بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام في العاشر من محرم، وثمة من يتوقع أن تتضاعف الأرقام التي ستعلنها الدولة عن أعداد الإصابات بعد انتهاء المناسبة.

لكن، من تابع تطبيق المآتم والحسينيات لإجراءات التباعد الاجتماعي وتنظيم مسيرات ومجالس التعزية، ربما يتدارك مخاوفه المشروعة بنوع من الاطمئنان، فهناك وعي كبير لدى أرباب المآتم والحسينيات يعززه التنسيق مع فريق البحرين لمكافحة فيروس كورونا لإقامة الفعاليات الدينية وفق الإجراءات الاحترازية التي تضمن سلامة الجميع.

وعلى أرض الواقع، تبدو هذه المناسبة التي تستقطب جموعا غفيرة من الناس، اختبارا لما يمكن أن تكون عليه الحياة في المستقبل، مع بدء الفتح الكامل لجميع القطاعات في الدولة، من مرافق خدمية وتجارية، وسوف تكون نتائج عاشوراء مؤشرا لما قد تؤول إليه الأمور في سبتمبر المقبل بوصفه الشهر الذي حددته اللجنة التنسيقية برئاسة سمو ولي العهد لاستئناف الحياة شبهة الطبيعية في مملكة البحرين.

لقد مضى على الجائحة نحو 6 أشهر، وشهدت مراحل مختلفة، من إغلاق شبه كلي في مختلف مناحي الحياة وصولا إلى التدرج نحو الفتح الحذر، ومن المؤمل أن تكون الفترة الماضية قد شكلت ثقافة لدى المجتمع في كيفية التعايش مع هذا الوباء بشكل يقيهم شروره وأذاه، وهذا الأمر طبيعي جدًا، فليس من المعقول أو المقبول أن تبقى الحياة على ما هي عليه من إغلاق لفترة أطول، ليس كنوع من أنواع التمرد على الجائحة بقدر ما هو فهم لطرق انتقال العدوى وتعلم طرق الوقاية المتمثلة في الإجراءات الاحترازية على المستوى الفردي والجماعي في المجتمع.

إن إقامة موسم عاشوراء في هذه السنة رغم المحاذير والمخاوف، لا يعني أن المشاركين في هذه المناسبة الدينية ضربوا جائحة كورونا عرض الحائط، بل على العكس، هم أرادوا أن يمارسوا شعائرهم الدينية بانضباط ومسؤولية وكان لزاما على الأوقاف الجعفرية، أن تكون صاحبة مخيلة خصبة وأفكارا خلاقة لتنظم الفعاليات بطريقة أكثر احترافية، أما الفئة التي غردت خارج السرب ولم تلتزم بالتعاليم في مجالس التعزية، فهي قليلة جدا ولم تمارس عملًا مختلفا في عاشوراء عما تمارسه في سائر الأيام.

لقد استبشر الناس خيرًا بافتتاح المساجد لأداء صلاة الفجر، كخطوة أولى لتأدية باقي الصلوات، وهي خطوة تركت انطباعًا إيجابيًا في النفوس، ولكن التحدي الحقيقي في الفترة الحالية، هو كيفية التعامل الطبيعي المباشر بين الناس وفق التدابير الاحترازية التي من شأنها أن توقف انتشار الفيروس فيما بينهم بمنتهى السهولة، وبصريح العبارة، يمكن القول إن التحدي يكمن في كيفية أن نحبس فايروس كورونا في نطاق ضيق، بدل أن يحبسنا هو في نطاق ضيق.

وحتى ذلك الحين، اذكر نفسي، وأذكر الآخرين، أن الوعي هو الشعار الذي رفعته مملكة البحرين منذ اليوم الأول الذي دشنت فيه حملة مكافحة كوفيد 19، ودون الوعي وأعلى درجات الالتزام بالتدابير الاحترازية وثقافة التباعد الاجتماعي فإننا سنبقى رهينة الوباء، وسوف نفقد المزيد من الأحبة والأصدقاء كنتيجة طبيعية للاستهتار وعدم مراعاة خطورة الوضع عندما يكون التهاون هو المسيطر على أفعالنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .