العدد 4348
الأربعاء 09 سبتمبر 2020
التعليم عن بعد يقهر الوباء
الأربعاء 09 سبتمبر 2020

وجدَ المعلمون أنفسهم أمامَ وضعٍ طارئ أوجبَ عليهم الاضطلاعَ بمسؤولية هي غاية في الدقةِ والخطورة، وهي استمرارُ العطاءِ بالرغم من شراسة الظروف؛ فشدوا حيازيمهم للعمل من جديد، وأبدى الطلبة تجاوباً منقطعَ النظير مع العمليةِ برُمتِها مستشعرينَ هم كذلك حسَ المسؤولية وأهمية العلم والمعلم، ومبدين هم وأولياء أمورهم كامل استعدادهم واستجابتهم للعبور بسلام فوق جسورِ الوباء المهترئة التي فرَّقتْ بين المتعلمين والمعلمين من جهة، وقربت بين أولياءِ الأمور وأبنائهم من جهة أخرى.

وإن كان التعلم عن بعد قد قهر الوباء، إلا أننا نَعي جيداً أنَّه لا يقارن بالتعليم التقليدي حيث يقدحُ المعلم بفكرهِ زِنادَ الطالب في جوٍ تعليمي زاخرٍ بالصخب والحيوية والفائدة. ناهيكَ عن تعذُّرِ نشوءِ أي نوعٍ من العلاقة بين الطالب ومعلمه أو بينه وبين باقي الطلاب عبر التعلمِ الافتراضي، ما يجعلُ تعرُّف المعلم على الطالب قائماً على الاسم لا الشخصيةِ! كما أنها أجهزتْ على إمكانيةِ تعلُّمِ الطالب مهارات عدة لا تكتسب إلا في البيئة التعليمية الطبيعية، ناهيك عن تراجع الالتزام بالقوانين والتحلي بالمثلِ العليا التي تُغرسُ في نفوسِ الطلاب عادةً في الحرم المدرسي بشكل أفضل وأشمل من قوانين المنزل وأخلاقياته! وفي ذاتِ السياق، لا ننكرُ انصراف عدد لا بأس به من الطلبة والطالبات عن العملية التعليمية الافتراضية، وخلودهم للراحة والاستهتار بأهمية الحضور الافتراضي للحصص وإجراء التطبيقات، ما خلق عبئا كبيرا على أولياء الأمور الذين تعدوا قسراً دور الناصح والداعم، ليضطروا في نهاية المطاف لإجراء التطبيقات وتسليمها وربما لتسجيل حضور وهمي لأبنائهم!

وعلى أبواب العام الدراسي الجديد الذي يُشرِّعُ على مصاريعِها بواباتهِ التي أُغلِقتْ تحت تأثيرِ الجائحة، نتمنى للطلاب والطالبات الأحبة كل التوفيق والسداد، اختاروا التواجد في الصفوف الواقعية، أم اختاروا حضور الصفوف الافتراضية، نشد على أياديكم أيها الطلاب والطالبات، ونثق أنكم أهلٌ للمسؤولية، لأنكم استشعرتم النعمة التي مُنحْتموها بدون مقابل، فحظيتم بالعلم دون أن تكافحوا من أجله، كبعضِ الأمم، وكترجمانٍ للشكر على هذه المنحةِ الإلهية والوطنية، قووا عزائمكم وشمِّروا عن سواعدكم، وابدأوا بجدٍ وعزم... ارسموا ملامحَ المرحلة الراهنة بكلِ تحدياتها وحدِّدوا أهدافكم وأنْهوا ما يُوكلُ إليكم من مهمات؛ لتبلغوا الغاية وتحققوا الآمال أياً كانت وسيلتُكم في التعلم.  ولأولياءَ الأمور، هيئوا أبناءكم للعام الدراسي الجديد بجملةٍ من النصائحِ والمحفزاتِ التي قد تُعينُهم على البدءِ من جديد وبجديةٍ أكبر آخذينَ بالاعتبار جديةَ التعلمِ عن بعد كبديلٍ دائمٍ للتعليم التقليدي الواقعي، لا كمرحلةٍ انتقالية فحسب، أفلا يكونُ التعلم عن بعد نقلةً نوعيةً نحو مستقبلٍ جديدٍ مشرقٍ للتعليم الافتراضي في البلاد يكونُ فيه المعلمُ مرشداً والطالبُ مركزاً للمعلومات مستعيناً بآخرِ ما توصلتْ له التكنولوجيا في العلمِ والمعرفةِ ومحققاً لرؤيةِ البحرين للعام 2030م؟.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .