العدد 4355
الأربعاء 16 سبتمبر 2020
كوتا الأوسكار
الأربعاء 16 سبتمبر 2020

يبدو أن أكاديمية فنون وعلوم السينما المسؤولة عن توزيع جوائز الأوسكار، تريد أن تخرج من دائرة الاتهام بالعنصرية بأية طريقة، وذلك بعد قرارها بفرض التنوع والشمولية على الأعمال التي يمكنها الترشح لنيل جوائزها.

ويمثل ذلك برأيي ضرباً من ضروب محاربة العنصرية بالعنصرية، ويؤسس لتقييد الإبداع، ويملي على فضاءاته الرحبة الارتهان للشروط، وهو ما لا ينصف أبداً المبدعين بسبب الفرض الذي سينافي طبيعة القصص، والإمكانيات المتوفرة بشكل خاص، ومواصفات الممثلين والممثلات، وما إلى ذلك من العناصر المكونة لأي فيلم، وبالتالي لن تصبح الاختيارات مفيدة لصالح العمل بالدرجة الأولى، بل لتحقيق كوتا الأكاديمية وحسب.

إنها ليست ثورة في معايير الترشح تؤدي إلى تحقيق العدالة أو تكافؤ الفرص؛ لأن الإبداع لا يولد من رحم الإملاءات، ولا يتشكل بناءً على اشتراطات تحد من حريته، ومهما كان العالم بحاجة إلى الفن بمختلف أنواعه لمحاربة العنصرية والتطرف، ولدعم القضايا الإنسانية، ومساندة الحق والعدالة، وتوعية الناس، وما إلى ذلك من الرسائل السامية التي يرى الفن وكل فنان حقيقي أنه يتحمل جزءاً من المسؤولية إزاءها، إلا أن فرض القيود - رغم نسبية نبل الأهداف - لا يخدم الإبداع، وسيقلل من جودة ومستوى الأعمال بكل تأكيد، وإن تفوق البعض منها.

إننا جميعاً نرفض العنصرية والتمييز كبشر عاديين مسالمين، فهو ما يمليه علينا ضميرنا، وإنسانيتنا، والقوانين المنظمة في مجتمعاتنا، نحن ضد التفرقة، وضد التمييز بين الرجل والمرأة، وبين الأعراق، وندعو إلى إشراك كل مكونات المجتمع بمن فيهم ذوي الهمم في كل جوانب الحياة ومناحيها، أما في الفن بشكل عام، والسينما على وجه الخصوص، فإن ذلك ينبغي أن يكون وفقاً لاعتبارات إبداعية ودرامية، وليس بالفرض والإقحام، فأية كوتا هذه التي يراد أن يمتثل لأمرها المبدعون، إنها ليست إلا بمثابة انتزاع الريش من طير يطلب منه لاحقاً التحليق عالياً وبرشاقة!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .