العدد 4355
الأربعاء 16 سبتمبر 2020
العودة لحياتنا الطبيعية!
الأربعاء 16 سبتمبر 2020

قبل أن يغزو الكوفيد عالمنا كانت الأجهزة الإلكترونية من هواتف وحواسيب ومواقع التواصل الاجتماعي قد باعدت بيننا وبين عائلاتنا وأهلنا وأقاربنا وأصدقائنا ومعارفنا وجيراننا، فتجمدت علاقتنا داخل البيت وخارجه وقلت زياراتنا لذوينا وأهلنا إلا في المناسبات، وبدأ التباعد الاجتماعي بيننا منذُ أن حط التواصل الاجتماعي الإلكتروني في أجهزتنا النقالة وغير النقالة، لذا، فليس الكوفيد هو المسؤول عن تباعدنا.

ونأمل أن تعود حياتنا الطبيعية في العمل والمجمعات والأسواق، وتبدأ المؤسسات والمنشآت أعمالها لتعود تنتج وتنتعش الأسواق ثانيةً بيعًا وشراء، لكن هل ستعود حياتنا كما كانت قبل الكوفيد؟ قد تتغير حياتنا بموجب المعايير الجديدة التي نعيشها الآن مع هذه الأزمة، سيلتزم الناس بثقافة التعقيم في البيت والمؤسسات وسيكون الناس أكثر حذرًا في الأماكن العامة، وستكون الدول أكثر استعدادًا للتعامل مع أية أزمة صحية قادمة.

ويُقصد بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد انحسار الكوفيد أن تعود حياة الإنسان إلى وضعها الطبيعي وإلى ممارسة عمله وأنشطته المعتادة لكن بسلوكيات تختلف قليلا عما سبق الكوفيد ــ ليست بمثالية لكنها أفضل قليلا ــ لنكون في وضع يشعرنا بالأمان وبحيث لا يصيب حياتنا اليومية الشلل، وبعيدًا عن القلق والمخاوف ولكن بحذرٍ شديد، والجميع سيواجه تحديات جسيمة وعليهم الاستعداد لمواجهتها، والتحدي الأكبر سيكون بالالتزام بالإجراءات الاحترازية خصوصا أن الفيروس يزداد شراسة، وأن اللامبالاة وعدم الالتزام يؤدي إلى زيادة عدد الضحايا والأعداد المليونية تتزايد يومًا بعد الآخر، والإدارات الصحية والعلماء مازالوا في كرٍ وفرٍ يبحثون عن علاج ناجع ومنج من هذا الوباء.

وبالرغم من تباطؤ خطى التجارب واللقاحات وعدم تواكب التطور التكنولوجي الهائل الذي يعيشه العالم فإن على الإنسان شحذ مهاراته والتمسك بقدرته بالتفوق على الكوفيد للتقليل من انتشاره وصولا إلى القضاء عليه كما قضى سابقًا على غيره من الأوبئة القاتلة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية