العدد 4356
الخميس 17 سبتمبر 2020
لماذا أعدم خامنئي نويد أفكاري متحديًا رغبة الرأي العام العالمي والمحلي؟ (1)
الخميس 17 سبتمبر 2020

لماذا أعدم خامنئي نويد أفكاري؟ الإجابة باختصار هي أن الطبيعة القمعية لنظام الملالي، وعدم القدرة على تلبية مطالب الشعب، والخوف من الانتفاضات والنار تحت الرماد، وأخيراً فتح الباب للتراجع أمام المنافسين الأجانب الباحثين عن التجارة مع النظام؛ كل ذلك أجبر نظام الملالي على إعدام نويد افكاري وغيره من أبناء الوطن الأوفياء. لماذا وكيف؟ أعدم نظام الملالي نويد أفكاري صباح يوم السبت بعد حملة سياسية إنسانية محلية وعالمية كبيرة غير مسبوقة للحيلولة دون إعدام هذا البطل الإيراني شنقًا.

الحقيقة هي أنه من غير الممكن فصل ظواهر المشهد السياسي عن بعضها البعض ولا ينبغي علينا أن نفعل ذلك، ولاسيما في سياق مواجهة نظام الملالي للشعب الإيراني، حيث إن هناك تماسكا لا يقبل التجزؤ بين كل حدث بمفرده والحرب وحالات الكر والفر العسكرية والسياسية.

قضية لا شاهد عليها ولا دليل وحافلةٌ بالخداع والكذب هي قضية كاذبة وملفقة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولا توجد أية أدلة جنائية عليها. وكانت المحاكمة هشة للغاية من منطلق أنها غير عادلة وحافلةٌ بالخداع وفبركة القضايا وأخذ الاعتراف القسري. وفي البداية، أصدر قاضي المحافظة الشرير، ومن بعده المحكمة العليا الحكم النهائي بالإعدام الذي لا دافع وراءه سوى تلبية رغبة نظام الملالي وحاجته السياسية.

والجدير بالذكر أن نظام الملالي تراجع أمام عاصفة من التغريدات على تويتر وهجوم الرأي العام... عاصفةٌ تهدف إلى ردعه عن إعدام ثلاثة شباب آخرين كان قد تم اعتقالهم بتهمة المشاركة في اشتباكات نوفمبر، وتغاضى نظام الملالي عن إعدامهم على الأقل حتى هذه اللحظة (وربما يقودهم إلى حبل المشنقة مرة أخرى).

وقد كشف مصير هذه القضية الثلاثية حتى الآن النقاب عن فضيحة الجهاز القضائي في نظام الملالي وتأثر هذا النظام الفاشي بضغوط الرأي العام العالمي... والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الممكن أن يستمر هذا النظام الفاشي في اللجوء إلى الإعدام.. وما هي العواقب التي نجمت وستنجم عن تراجع نظام الملالي عن الأحكام الشريرة بالإعدام والقتل؟ هل تسبب التراجع المؤقت عن إعدام الشبان الثلاثة الذين تمت فبركة القضية لهم مثلما حدث مع نويد أفكاري؛ سوى في ظهور موجة احتجاج في المجتمع أدركت فيها العائلات أنها بإمكانها وينبغي عليها أن تقف صامدة في وجه القهر والخداع وأخذ الاعترافات القسرية من السجناء وتبادر بتشويه سمعة الجهاز القضائي وقوات حرس نظام الملالي القمعية وضباطه وعملائه؟. “مجاهدين”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية