العدد 4356
الخميس 17 سبتمبر 2020
عباس ومراجعاته في مؤتمر رام الله (1)
الخميس 17 سبتمبر 2020

أكثر ما يبعث على السخرية عند متابعة تطورات وفعاليات اجتماع قادة الفصائل الفلسطينية مؤخراً في رام الله وبيروت أن اتفاق إقامة العلاقات بين الإمارات وإسرائيل قد وحد الفرقاء وجمع من فشل الجميع في لم شتاتهم وجسر الهوة بينهم! والحقيقة لا أدري سبباً لكل هذا الخلاف والاختلاف إذا كان الأمر يمكن أن ينتهي بإعلان القرار الإماراتي السيادي، الخاص بشأن إماراتي، ولا علاقة له البتة بمصير القضية الفلسطينية التي تخلى عنها أصحابها منذ أن وقعوا اتفاق أوسلو عام 1993.

هذا المؤتمر ذكرني بما كان في الماضي، حيث كان جيلي وأجيال من قبلي تعرف مقصود مفردة “الحنجوري” التي كان يمتهنها كثيرون من دعاة الدفاع عن القضية والشعب الفلسطيني، حيث كانت بضاعتهم تروج في فترات المزايدات على عروبة الدول والشعوب العربية الأخرى، ويبدو أن هذه التجارة البائدة عادت لتجد سوقا لها في مؤتمر رام الله - بيروت الذي انعقد خصيصاً للتحريض والهجوم على موقف دولة الإمارات بشأن إقامة علاقات مع إسرائيل، والتهجم على مواقف دول مجلس التعاون لمصلحة ملالي إيران وإرضاء لهم باعتبارهم ممولي هذه الاحتفالية التي أقيمت للمتاجرة بواحدة من أعدل القضايا الإنسانية وأكثرها احتياجاً للإخلاص والإنصاف من جانب أصحابها والنخب التي تنسب نفسها إليها.

في هذا المؤتمر الكارثي على القضية الفلسطينية، وقع الرئيس محمود عباس، عراب اتفاق أوسلو، بكل محتواه وبنوده وتنازلاته، في فخ محكم رسمته بدقة شديدة إيران ووكلاؤها من تنظيمات وفصائل فلسطينية وغير فلسطينية، وذهب للمؤتمر ليلتقي رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، ويعلن تخليه عن لغة الحوار واعتناقه مجدداً ما يعرف بلغة “المقاومة”!

مرة أخرى يثبت عباس أن خبراته السياسية ضحلة، فيسقط في فخ ساذج ليظهر بمظهر البطل المدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني ولا يترك الساحة خاوية لقادة “حماس” وغيرهم، فيستدرج بسذاجة مفرطة إلى فخ التهجم على الإمارات وقيادتها رغم أنه أول من يدرك حجم الدعم والمساندة التي قدمتها الإمارات ولا تزال للشعب الفلسطيني والسلطة وقادتها أيضاً! كما يدرك عباس كذلك أن الإمارات دولة التسامح والسلام ولا يمكن لها أن تمسك بخنجر لتطعن به شعبا شقيقا كما يزعم عباس في تصريحاته وكلماته، التي يردد فيها ما يعتقد أنه يرفع أسهمه في نظر شعبه الذي بات يعرف الحقائق ويعرف جيداً من يسانده فعلياً على مر التاريخ، ومن يتاجر بقضيته ويستثمر فيها من دون أي جهد لحلها أو حتى حلحلتها!. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية