العدد 4356
الخميس 17 سبتمبر 2020
ياسمينيات ياسمين خلف
عصابات تهريب الخدم
الخميس 17 سبتمبر 2020

كم عدد عاملات المنازل الهاربات من بيوت كفلائهن؟ وما الأسباب التي تدفعهن للهرب؟ وكم المدة التي قضينها في تلك البيوت؟ ومن الجاني، ومن هو المجني عليه في مثل هذه القضايا؟ والكثير من الأسئلة التي يمكن أن تتناسل من قضية هروب الخدم، والتي للأسف رغم قدمها، إلا أنه لم يوجد لها حل جذري حتى الآن، وما نجده هو قانون وراء الآخر يحمي الخدم ويظلم الكفلاء!

تقول أكاديمية كانت ضحية هروب خادمتها، إن العاملة ما إن وصلت المنزل حتى سألت عن “باسورد الواي فاي” في المنزل، ولأنه لم يكن متوافراً، طلبت العاملة شريحة للهاتف مزودة بخدمة للإنترنت، ووفرتها كفيلتها لها كحق إنساني في زمننا هذا، وفي اليوم الثاني من حصول الخادمة على خدمة الإنترنت هربت! وكأنها متآمرة مع أحدهم لإرسال موقع المنزل لتفر إلى حيث لم ترجع لها حتى اليوم.

ولحاجة هذه الأكاديمية لعاملة منزل، تواصلت مع مكتب يوفرها بالنظام الشهري، وبأجر أعلى من العاملات المقيمات في المنازل، ومع ذلك قبلت ورضخت! لكن عندما طالبت بنسخة من هوية الخادمة، رفض المكتب! أليس وراء ذلك علامة استفهام؟

الكفيل اليوم أصبح بمثابة جسر، يستخدمه سماسرة تهريب الخدم، فيغروا عاملات المنازل برواتب أعلى لو هربن من البيوت وعملن تحت مظلتهم، سواءً في أعمال أخرى غير الخدمة في المنازل، أو العمل كخدم بنظام الساعات، أو حتى ببيع أجسادهن، المهم أن الدنانير الأكثر ستغريهن في النهاية وسيهربن من بيوت وفرت لهن الأمن والعيشة الكريمة.

جرائم الخدم من هروب، وسرقة، وشعوذة، واعتداءات جسدية على مخدوميهن، وأعظمها ارتكابهن جرائم القتل لابد من وضع حد لها، بقوانين رادعة فعلياً، تحفظ المخدومين الذين يمثلون اليوم الحلقة الأضعف أمام القوانين التي تقف ضدهم وتحمي الخدم. لا نقبل أن تظلم الخادمات، فهن بشر مثلنا، وكذلك في المقابل لا نقبل أن يُظلم المخدوم أو الكفيل الذي تذهب حقوقه سدى، ويضيع في متاهات تجرده من كل حقوقه، وتتركه يضرب كفاً بكف.

 

ياسمينة:

نحن اليوم من نطالب بقوانين تحمينا من الخدم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .