العدد 4357
الجمعة 18 سبتمبر 2020
عباس ومراجعاته في مؤتمر رام الله (2)
الجمعة 18 سبتمبر 2020

قلنا سابقاً إن عباس لا يفهم أن الإمارات لم تذهب لتتحدث باسم الفلسطينيين، وأنها لم ترغب يوما في ممارسة الوصاية على الفلسطينيين أو غيرهم، كما أنه ليس من شيمها ولا أخلاق قادتها وشعبها ادعاء الفضل ولا نسبته إليها، ويدرك عباس أن من أوصل الفلسطينيين لنهاية الطريق المسدود الذي يدعيه هو ورفاقه من تجار القضية، كما يدرك كذب حديثه عن “المقاومة” التي يدرك جيداً أنها لن تجلب الأمن والاستقرار والسلام بحكم تجارب قديمة وجديدة، ولن تجلب سوى المزيد من ملايين ملالي إيران للقادة الفلسطينيين.

لم يجرؤ أبومازن في هذا المؤتمر البائس على إعلان الانسحاب من اتفاق أوسلو لأن هذا الاعتراف كان يتطلب تنازلات ذاتية شخصية لن يقدم عليها، فهو مهندس الاتفاق وعرابه الأوحد، وإعلان الفشل يستوجب ـ أدبياً ـ اعتزال العمل السياسي ولكن الرجل يصر على أن يبقى في صدارة المشهد الفلسطيني سواء تحت لواء “اتفاق أوسلو” أو في ظل رايات “المقاومة”! ولا أدري شخصياً إذا كانت تنازلاته المجانية في هذا المؤتمر هي بمنزلة مراجعات سياسية لتاريخه السياسي أم استمرارا في سلسلة الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بحق القضية والشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة.

ورغم تشككي فيما وراء حديثه خلال هذا المؤتمر وثقتي بأنه فقد بوصلة الوعي السياسي، فإن عودة أبومازن للحديث عن فاعلية “المقاومة” والاعتراف بصواب نهج “حماس” هو هدية ليست مجانية يقدمها لإيران ووكلائها من قادة الفصائل وتجار المقاومة، وغداً ومع أول اختلاف بين هؤلاء المزايدين ستطفو قوائم المستفيدين على سطح الأحداث وتتناقلها المواقع الإلكترونية، فمؤتمر رام الله وبيروت ليس سوى لقطة عابرة أراد بها الملالي ونصرالله وهنية إعادة “هندسة” مشهد المقاومة لمصلحة هذا المحور البائس، ولن يتركوا لعباس وأمثاله أبداً فرصة التربح من هذه اللقطة اللقيطة، التي عكست حجم النفوذ السياسي الذي يتمتع به حزب الله في دوائر الحكم اللبنانية، ليذهب هنية إلى بيروت ويلتقي نصرالله ويتحدث عن المقاومة التي حظرت لبنان أنشطتها منذ عام 1982.

كان مؤتمر رام الله - بيروت لحظة تاريخية كاشفة لتبعية هؤلاء العملاء والأذرع الموالية لملالي إيران، رغم ادعاءات الولاء الفارغة للبنان وفلسطين، وسقط معها عباس ورفاقه الذين سعوا للتعلق بأذرع الملالي لإنقاذ كراسيهم وزعاماتهم الفارغة، ولكن خابت ظنونهم وتهاوت أحلامهم وخسروا كل ما تبقى لهم من احترام وصدقية في نظر الجميع. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .