العدد 4360
الإثنين 21 سبتمبر 2020
“الموبايل”... في غرفة النوم!
الإثنين 21 سبتمبر 2020

أضحى الجهاز الصغير - الذي انتقل فيه الصوت البشري عبر الأسلاك على يد “جراهام بيل” عام 1874م، أو بدون أسلاك عند “مارتن كوبر” عام 1973م - في وقتنا الحاضر، بمثابة الماء والهواء، بعد أنْ أدمجت فيه العديد من الوظائف كالمكالمات التليفونية والرسائل النصية التي تحوي الكلمات والأرقام والوجوه التعبيرية، وإمكانية رفع الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو والمعزوفات الموسيقية، وتزويده بالكاميرا الرقمية التي تتيح تصوير اللقطات المهمة، وخاصية تسجيل الصوت الذي يسمح بإرسال الرسائل المحكية، وكذا إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني واستخدام تطبيقات التسوق والتواصل الاجتماعي، والاطلاع على المستندات وكتابتها.. إلى جانب تشغيل القنوات التلفزيونية عبر الإنترنت والتطبيقات، وضبط التذكيرات اليومية والتقويم الشخصي ودفتر الملاحظات والخرائط وتطبيقات البنوك والحوالات المصرفية والاطلاع على الأخبار والرياضة والأحداث العالمية الأخرى.

جُلّ هذه الوظائف، إنْ تيسرت للفئة العمرية من البالغين والمراهقين دون رقابة أو توجيه أو تقنين؛ أوقعهم لا محالة في “قبضة” الإدمان الذي لا تفارقه أياديهم بعد أنْ تتلقفه عقولهم بلهفة قبل أياديهم بخفة! بل ويجنّ جنونهم إذا ما فُقدَ أو سُحب، باعتباره الصاحب الذي - كثيراً ما – يسلك طريقه على مدار الساعة وبصورة يومية غرفة (النوم!) حينَ يحلّ المساء، لدرجة أنه يتوسدّ المنام إلى جانبهم حسب دراسة بريطانية حديثة أكدت إدمان استخدامه من البالغين بنسبة 37 %، و60 % عند المراهقين الذين عادةً ما يلجأون إلى إيجاد واقعٍهم الخاص البديل عن واقعهم المُعاش عبْرَ خلق العوالم “الافتراضية” الجديدة في صورة حسابٍ شخصي، يعمدون فيه إعادة رسم صورتهم “الوهمية” المُغايرة لصورهم الحقيقية التي تُوفر لهم الكمّ الكبير من الأصدقاء حول العالم؛ ليباتوا مستيقظين في عزلتهم الانفرادية ساعاتٍ متأخرةً من الليل أمام هذه الشاشة التي أبقت أدمغتهم في دائرة “العنف الإنترنتي” Cyber Bullying بأقصى حالات التأهب!

نافلة:

بدا الهاتف النّقال “مسرح النشر والتوزيع” عند فئة البالغين والمراهقين على حدّ سواء بعد أنْ استبطن فضاء أمانه بخطر محدقٍ، يئنّ بصنوف الإيذاء الناقم على أنفسهم دون أنْ يشعروا، وبالممارسات الخاطئة مع ذويهم دون أنْ يدركوا تَبِعَات بقائه بين أيديهم طائل الوقت؛ الأمر الذي عُدّ كارثةً أخلاقيةً واجتماعيةً، تستدعي الوقفة الحازمة التي تُمكنّ من إصلاح الضرر عاجلاً بالتوقف عن استخدامه لشهرين متواليين مع تقليل الوقت المخصص له بعد مرور المدة، بما لا يزيد على نصف ساعة يومياً وفق ما أكدته دراسة كورية جنوبية مؤخراً.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية