العدد 4361
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
د.حورية الديري
أبهِرْ نفسك... بنفسك
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

ونحن نعيش عالم القولبة المعلوماتية المتسارعة، غالبًا ما نتشبك بمضامين كلمة أو عبارة قرأناها في كتاب ما تغنينا عن الكتاب بمجمله، نتأثر بها وتبقى راسخة في الذاكرة، نستحضرها في أكثر من موقف، وكأنها تمثل أفكارنا أو اتجاهاتنا نحو أمور معينة.

فعلاً، وقد نجد مع ذلك التشبك قيما عليا نستلهم منها منهجية نعيشها بشكل مستمر، فطالما توقفت أمام عبارة الأب الروحي لعلم الإدارة الحديث ستيفن كوفي عندما قال عن الإدارة والقيادة “الإدارة هي الكفاءة في تسلق سلم النجاح، بينما القيادة هي القدرة على وضع السلم على الجدار السليم”.. مع هذه العبارة أعطانا كوفي ملخصًا لأبرز النظريات الحديثة في الإدارة، وبالتحليل الدقيق لها نستطيع أن نستلهم منها خلاصة خبرات واسعة في هذا المجال، ويمكن لنا أن نصنع معًا خارطة نجدد بها طاقتنا ونحدد بها مسيرة حياتنا بكل احترافية، فإذا كانت الكفاءة ترتبط بالإدارة وجميع المهمات التي نقوم بها في أعمالنا وفق روتين متكرر يبدأ ولا ينتهي، فإنني أتفق مع من يربط الفعالية بالقيادة... كيف؟

غالبًا ما تقاس الفعالية بمهارة تحديد الأولويات وإدارة الوقت، والتركيز على الإنجاز والنتائج، وبراعة التواصل والعمل بروح الفريق الواحد بالاعتماد على نقاط القوة لدى الجميع مع القدرة على اتخاذ القرارات.. جميع تلك الركائز بمثابة خارطة طريق نستلهمها من تلك العبارة وما تضمنت من مفاهيم وقيم، وهذا يتطلب التركيز على فعالية الأداء لا على الكفاءة فقط، لأنها هي التي تصنع منا خبراء في مجالنا وتجعلنا في ديمومة التطوير والتحسين.

ومن هنا، اسمحوا لي أن أدعو الجميع للنهوض، وأخذ فسحة من التأمل الجاد لنجدد رسالة حياتنا بما نستحق لتكون أكثر فعالية، أقولها ونحن نعلم أننا بحاجة ماسة لمؤازرة بعضنا البعض، خصوصًا في هذه الفترة الحرجة من تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، إذ إننا في فترة تتطلب منا جميعًا التعامل مع وقائع ومستجدات لم نعشها من قبل، فكما نحن بارعون في الإدارة وأثبتنا كفاءة عالية للتأقلم مع المتغيرات، فإننا نستطيع أن نبهر أنفسنا بأنفسنا، ونتأقلم مع التعقيدات التي تجعلنا نستخرج القائد الذي بداخلنا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .