العدد 4362
الأربعاء 23 سبتمبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
الخوف من الخوف!
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

بهذا الوقت بالذات الضيق والخانق الذي فرضته ظروف جائحة كورونا وما تبعها من تداعيات مالية وصحية واجتماعية ونفسية، كثيرون بل غالبية من الناس تزرع اليأس بالنفوس وتبث هواء متفسخا رائحته فاسدة، مفاده القنوط والخوف من المجهول والباعث هو الخشية من فقدان الوظائف والأحبة والعزلة والوحدة والمرض والشعور بأن العالم بات خطيرًا.

لا لوم على هؤلاء البشر، فغريزة حب الحياة والمال والصحة والرخاء، هي فطرة وُلِدت مع المجتمع الاستنزافي الذي وَلد حاجات متجددة بكلِّ حقبةٍ وطفرة تمر بها المجتمعات، ما يخيف لم يكن يشكل ذرة مخاوف قبل نصف قرن وأكثر، وهذا نتاج الحياة الاستهلاكية التي أفرزتها مجتمعات الرخاء وندفع الثمن نتيجة ما اكتسبناه وحققناه ونتج عن هذه الطفرة، ذلك يجب ألا يدفعنا لليأس والخوف من المجهول بهذا الوقت بالذات الذي يعبر فيه العالم أزمة لا سابق لها بالعصر الحديث ونتجت عنها هذه المشاعر المتباينة بين البشر وهم محقون بمخاوفهم نظرًا لضيق الوعي وقلة الحيلة، فالخوف عندما يضحى خوفا يدمر.

بث اليأس بالنفوس وترسيخ خيبة الأمل بالعالم الذي نعيشه ليس وسيلة مجدية للاستمرار بالحياة، إن علينا أن نتأمل ما مر به العالم من حرب عالمية ثانية، وما تلاها من يأس بالبداية ولكن نزعة الحياة وغريزة البقاء أوجدت عالمًا جديدًا ظلّلهُ الرخاء ونتجت عنه تنمية وازدهار، لأن هناك من لم يستسلم لليأس، إنما فتح نوافذ يتسلل منها هواء نقي بعد دخان الحرب، وهذا ما يجب علينا أن نلتفت له وأن نتأمل كيف تخلق الأزمات قنوات تُولد منها حياة جديدة؟ عندما يتم استغلال تلك الضائقة وتحويلها بإرادة الحياة إلى نبض جديد خلاق... ما أحوجنا وفي هذه الساعات الخانقة لأن نتحدى ونقاوم ونسابق الزمن بإيقاع سريع متناغم مع إرادة الحياة لزرعِ الأمل بدل اليأس، صحيح أن هناك متضررون، خسروا الأموال والأحبة ويواجهون المجهول بكلّ ما يحيط بحياتهم الصعبة، ولا لوم عليهم لو شعروا بالقنوط، لكن الاستسلام لهذا الشعور لن يحل المشكلة بل يعقدها، فلا مفر من البحث عن طرق جديدة وأفكار مبدعة ووسائل خلاقة، نقفز من حافة الهاوية لمرفأ الحياة الملهمة التي لو أرخينا لها الحبل واستودعناها أن تقودنا بما تزخر به من أفكار وإبداعات وروح متقدة للإنجاز، لخرجنا من هذه الأزمة بعد وقت لاحق بانتصار عظيم وهو فوزنا بالحياة الرائقة رغم الآلام.

 

تنويرة:

الخوف من رأي الناس بك أول خطوة لفقد الثقة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية