العدد 4363
الخميس 24 سبتمبر 2020
عندما تغتال المحاصصة كفاءات التكنوقراط... لبنان نموذجا
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

وجدت بعض الدول العربية في نظام المحاصصة حلاً للخروج من ويلات الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي الذي مرت به في فترات سابقة، حيث نصت دساتيرها صراحة على تقسيم سلطاتها ما بين الطوائف والمذاهب المكونة لنسيجها المجتمعي كحل ارتأت حينها أنه شفيع بوقف الحروب التي كانت تمر بها آنذاك، حيث إن الهدف من ذلك كان إشراك جميع الأطراف في العملية السياسية لضمان عدم تهميش فئة معينة من المجتمع بعد أن كان ذلك سبباً أساسيا لاشتعال الخلافات الداخلية.

ربما كان هذا الحل مناسبا ومقبولا في فترة معينة وبنطاق سلطات محددة، لكن إذا ما نظرنا لواقع الحال اليوم فإن استماتة الأحزاب الممثلة لمكونات المجتمع في تسمية ممثلين عنها لمناصب ومراكز بعينها لا تنضوي بأي شكل كان تحت مفهوم المصلحة الوطنية، فذلك ما اجتمعت عليه في الأساس جميع مكونات المجتمع التي كان الهدف من مطالبتها بحصة في النظام ضمان تمثيلها ومشاركتها في صناعة القرار السياسي والارتقاء بالوطن والمواطن وتغليب المصلحة العليا للدولة، لكنه بالتأكيد يرسم صورة واضحة المعالم لكيفية استغلال النظام في التحصل على مكتسبات ومغانم حزبية خاصة تخدم أجندات خارجية.

ما يحصل في لبنان اليوم باسم المحاصصة يعكس الجانب المظلم لهذا النظام وكيف استطاعت أحزاب مثل حزب الله الإرهابي الحصول على تمثيل سياسي في أجهزة الدولة تحت قانون المحاصصة التي رضخت لها دول كبرى مثل فرنسا التي صرح رئيسها إيمانويل ماكرون بأنه من غير الممكن تجاهل حزب الله كونه يملك تمثيلاً في النظام اللبناني من خلال ذراعه السياسية حركة أمل الممثلة زعماً للمكون الشيعي اللبناني، وكيف استطاع حزب الله اليوم وقف تشكيل الحكومة اللبنانية بعد مطالبته بوزارة المالية تحت بند نصيبه من المحاصصة.

سلبيات المحاصصة اليوم باتت أكثر بكثير من إيجابياتها خصوصاً بعد أن اتفقت الشعوب على أن إصلاح الأوضاع المعيشية أهم ما يشغل المواطن، ذلك ما يمكن أن يقوم به أي فرد يملك النزاهة والاختصاص والانتماء للوطن قبل الانتماء للحزب أو الطائفة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .