العدد 4363
الخميس 24 سبتمبر 2020
السعودية مهوى الأفئدة... من البحرين لك الحب أوطانا وشطآني
الخميس 24 سبتمبر 2020

في الأسبوع الأخير من سبتمبر في كل عام تتجدد الأفراح والمسرات باستقبال مناسبة حبيبة للقلب ينتظرها الملايين من البشر ليعبروا فيها عن حبهم وتقديرهم وأمنياتهم القلبية، هي ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية، فعندما نحتفل جميعا بهذه المناسبة، فإننا بلاشك نحتفل بيوم وطني لبلد ليس ككل بلدان العالم وليس كل بقاع العالم. إن التهاني والتبريكات باليوم الوطني السعودي ممزوجة بأجمل عبارات الحب والتقدير لهذا البنيان القوي.

إنها المملكة العربية السعودية أهم البلدان في العالم على الإطلاق؛ كونها مهبط الوحي، وقِبلة أكثر من مليار ونصف المليار نسمة من المسلمين منتشرين على جميع بقاع العالم، السعودية هي مهوى أفئدتنا جميعا نتوجه إليها في صلواتنا ونوافلنا، وقد خصها الله سبحانه وتعالى بهذه الخاصية أنه جعلها في منتصف الكرة الأرضية، بلد بكل هذه المواصفات هو في سويداء قلب كل مسلم، حفظها الله وقيادتها الرشيدة وشعبها الحبيب.

كُلما ذُكرت السعودية الشقيقة ذكرت معها البحرين نسبة للقرب الجغرافي والوجداني والعلاقات الوثيقة والشعبين الشقيقين والتاريخ والمصير المشترك، خصوصا أن المملكتين الشقيقتين ارتبطتا منذ زمن سحيق بوشائج قوية من صلات القربى والمحبة والمودة، ففي البحرين أقامت البيوت والعائلات النجدية وتجار من مناطق سعودية شتى من بينها الأحساء، وإلى المنطقة الشرقية توافدت الهجرات البحرينية طلبا للعمل والعلم، وكان التآخي في أجمل صوره في زيارات سابقة لملوك المملكة العربية السعودية من المغفور له بإذن الله تعالى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (عليهم جميعا رحمة الله).

وفي العصر الحديث، فإن صورة علاقات المحبة والمودة بين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين المفدى، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظهما الله، هي صُور غاية في الجمال وترتسم فيها كل ألوان الحب والتقدير، والتفاؤل بمستقبل أفضل للبلدين الشقيقين برغم ما تكتنف العالم من أزمات تؤثر بشكل أو آخر على الاقتصاد العالمي، إلا أن علاقات التعاون المشترك بين المملكتين تشهد كل يوم إضافة جديدة يرتفع معها البنيان أكثر وتزداد التطلعات إلى مزيد من الإنجازات والنتائج الإيجابية التي تصب في مصلحة الشعبين وتدفع بها إلى الأمام تشعرنا دوما بالعمق الإستراتيجي للروابط والعلاقات الوطيدة والأبدية وبأننا في وطن واحد.

من المعالم البارزة في علاقة البحرينيين والسعوديين يأتي جسر الملك الفهد مجسدا أسمى العلاقات في تاريخ الجزيرة العربية، وهو ليس مجرد جسر مبني من الخرسانة والحديد الصلب، إنما هو شريان يربط بين قلبين على ضفتين، وقبله كان كانت إرادة الشعبين تتجاوز معاناة الإبحار في وصول كل طرف للآخر بتلك القوارب الصغيرة الحجم، وفي ذلك، فقد كتب الشاعر غازي القصيبي قصيدة جميلة احتفى بها كثير من النقاد والأدباء حتى أصبحت من المعالم البارزة في علاقة البلدين، محفورة في وجدان أهل السعودية والبحرين والخليج العربي قاطبة، ويقول في بعض أبياتها:

 

درب من العشق لا درب من الحجر

هذا الذي طار بالواحات للجزر

ساق الخيام إلى الشطآن فانزلقت

عبر المياه شراع أبيض الخفر

ماذا أرى؟ زورق في الماء مندفع

أم إنه جمل ما مل من سفر؟

وهذه أغنيات الغوص في أذني

أم الحداة شدوا بالشعر في السحر

واستيقظت نخلة وسنى توشوشني

مَنْ طوَّق النخل بالأصداف والدرر؟

نسيت أين أنا إن الرياض هنا

مع المنامة مشغولان بالسمر

 

الشاعر الدبلوماسي السعودي غازي القصيبي كما هو معروف كان سفيرا لبلاد في المنامة العام 1984، كتب قصيدة في حب البحرين التي تعلق بها، وقد كانت لها ذكريات جميلة، يقول في بعض أبياتها:

 

بحرين! هذا أوان الوصل فانسكبي

عليَّ بحرين من دور ومن رطب

تنفسي في شجوني وادخلي حُرَقي

واسترسلي في دمائي واسكني تعبي

وسافري في عيوني يا معذبتي

بالهجر.. يا ظمأى المعطاء.. يا سغبي

يا فرحتي.. ورياح اليأس غاضبة

يا نشوتي.. حين يذوى موسم العنب

 

إن احتفاء أهل البحرين باليوم الوطني السعودي من خلال الفعاليات على وسائل التواصل الاجتماعي يذكرنا بأن المملكة العربية السعودية هي أول دولة تفتح سفارة لها في المنامة، وكان ذلك في العام 1970 أي قبل الاستقلال بأكثر من عام، وبعده كانت السعودية أول دولة تعترف باستقلال البحرين في أغسطس 1971 مباشرة، ومن ثم تشكلت البدايات الرسمية في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وفي كل عام تتنوع احتفالاتنا في البحرين بهذه المناسبة العزيزة، داعين دائما الله سبحانه وتعالى أن يدوم على السعودية عزها ومجدها تحت قيادتها الرشيدة، وأدام المحبة والمودة بين البلدين الشقيقين، ووفقهما لما فيه خير الأمة.

السعودية مهوى الأفئدة... لك الحب من البحرين أوطانا وشطآني.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية