العدد 4364
الجمعة 25 سبتمبر 2020
حدث العاقل بما يليق
الجمعة 25 سبتمبر 2020

غريب أمر نوابنا الأفاضل، بصراحة لا أدري إن كانوا يعيشون بيننا في هذا الوطن الغالي أم في جزر الواقواق! مناسبة المقدمة أنني قرأت كما قرأ غيري في وسائل الإعلام والصحافة بأن عددا من النواب وعددهم خمسة تقدموا باقتراح برغبة بشأن إسقاط القروض الشخصية عن المواطنين، معللين بأن هذا الاقتراح يهدف إلى رفع المعاناة عن المواطن، إلى جانب تنشيط السوق المحلي والقيمة الشرائية!

وبصراحة وكما ذكرت في بداية المقال، شخصيًا لم أفهم هذا الاقتراح برغبة، وبكل صراحة ومصداقية أقول لأصحاب السعادة النواب إنكم لم تقوموا البتة بأية دراسة وبحث وعمل جاد لحلحلة هذه المسائل التي تحتاج إلى دراسات معمقة، بالله عليكم، هل تعرفون ما هو الدين العام على مملكتنا، وكيف أن فرض الضريبة المضافة كمثال ما هو إلا تخفيف لهذا الدين، ألا تعرفون ماذا عملت الحكومة منذ ظهور وباء كورونا للتخفيف على المواطنين في إطار الحزم الاقتصادية العديدة، وإلى يومنا هذا تقوم بمبادرات رائعة وجبارة ومقدرة من قبل الجميع، يقول المثل "حدث العاقل بما يليق، فإن صدقك فلا عقل له".

كفاكم ضحكا على الذقون يا نوابنا الأفاضل، فالسكون أرحم بكثير من اقتراحاتكم غير الواقعية، ولا تظنوا أنكم بتقديمكم مثل هذه الأفكار ستلقون الدعم من الناخبين بدغدغة مشاعرهم، وستجنون أصواتا إضافية في الانتخابات المقبلة.

أنا مع التخفيف على المواطنين، لكن لا أتصور أن أي شخص عاقل سيتفق معهم حول هذا الاقتراح، إذ إن القروض أنواع، منها قروض البناء أو شراء مسكن أو قروض استهلاكية، فهل عند أصحاب الاقتراح الميزانية المطلوبة من قبل الحكومة لإسقاط تلك القروض؟ أراهنكم بأنهم لا يملكون الجواب، هل يعرفون كم ستخسر الحكومة والبنوك التجارية من هذا الاقتراح.

ليس الجميع بحاجة إلى الاقتراض، نعم وبصراحة تامة نحن نفتقد ثقافة الإدارة المالية (Financial Management)، وأعرف الكثير من الناس لا يعرفون كيف يديرون أموالهم ورواتبهم وطريقة صرفهم، فبعضهم ليس بحاجة إلى كثير من الكماليات لا الضروريات لكنه يصر أن يقتنيها وبعدها يقول إنني تحت ضغوطات مالية ويدفع الكثير من الفوائد للبنوك. الكثير من الناس لا يملكون المال الكافي ولا يحتاجون إلى الاقتراض، لكن في المقابل يعرفون جيدًا كيفية التوفيق بين الكماليات والضروريات.

إذا كنا نريد أن نملك السيارات الفارهة ونهوى السفر ونريد أن نأكل وجباتنا خارج المنزل ونلبس أحسن الماركات من الملابس والساعات وإلخ... ثم نقول إننا مثقلون بالديون... كيف؟ حتى لو تم إسقاط الديون هذه المرة، فالعملية لا تنتهي وسيقومون بعد فترة وجيزة بطلب قرض جديد وهكذا.

إسقاط القروض الشخصية ليس عدلا بسبب بسيط جدًا هو كيف نساوي مواطنا كلف على نفسه وعاش حياة متواضعة على قدر حاله وتجنب الاقتراض مع مواطن أصر على العيش حياة الرفاهية وتقليد غيره تقليدا أعمى من خلال الاقتراض غير الضروري؟! أتمنى من كل قلبي أن لا يتم تحوير أو تغليط كلامي، فأنا مع كل ما يمكن عمله للتخفيف على المواطنين، لكنني لست مع هذا الاقتراح غير المجدي والله من وراء القصد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية