العدد 4365
السبت 26 سبتمبر 2020
مبادرة سلم وتعايش
السبت 26 سبتمبر 2020

70 عاما من الهزائم والحروب الخاسرة التي خاضتها الجيوش العربية لأجل الشعب الفلسطيني، فهل مازلنا نتصور أن التعامل لا يتم إلا بالحرب بعد كل هذه الانكسارات؟! الوقائع التاريخية تشير إلى أن اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل والأردن وإسرائيل وغزة وإسرائيل مكنت بموجبها الدولتين والقطاع من نيل واسترجاع الأراضي، وبعد تلك المؤشرات وجب على العقل العربي أن يعي أن ما جنته الحرب مع إسرائيل خسائر وهزيمة لنا وغنائم وانتصارات لهم، وبالعكس معاهدات السلام انتصارات لنا وخسائر لهم.

إن معاهدات السلام لم تؤثر على وطنية شعوب تلك البلدان من حيث ثقافتهم وقيمهم ومبادئهم وولائهم لقيادتهم، فبعد اتفاقية السلام واسترجاع مصر أراضيها لم نشاهد انغماسا في أية ثقافة أخرى، بل على العكس حافظ المجتمع المصري الأصيل على ثقافته وقيمه الدينية والتراثية، كما أن مصر الشقيقة في حضن الدول العربية لأهمية دورها الإقليمي والسياسي، الأمر كذلك مع المجتمع الأردني، لم تتأثر توجهاته وثقافاته جراء هذه المعاهدات، واستطاعت الدولتان الحفاظ على الولاء الوطني بما يشمل الإرث الثقافي والكينونة المجتمعية.

إن مبادرة السلام التاريخية لمملكة البحرين وشقيقتها دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة سلم وتعايش مع الحفاظ على كينونة الوطن بثقافته وقيمه... الدولتان الشقيقتان حريصتان على شعبيهما كما على الشعب الفلسطيني، وكانتا في مقدمة الدول التي قدمت الكثير من الدعم الاقتصادي والعمراني لأبناء الشعب الفلسطيني.

لطالما كنا سابقا نخشى اتفاقيات السلام بسبب أبواق أصحاب المزايدات من الفصائل والتيارات المتعددة الذين لم يحسنوا القول والصنيع، بل تاجروا بالقضية الفلسطينية وفضلوا أن يمدوا يدهم لمصدري الثورات ومؤسسي حرب الوكالات من طوابير وعملاء، والقيادة الفلسطينية من أوائل من سارع لاتفاقيات السلام والحالة الفلسطينية ليست حالة حرب وجهاد أو كفاح مسلح، إنما يعيش المواطن الفلسطيني حياة أفضل من الكثير من مواطني الدول الأخرى.

يعمل في إسرائيل 180 ألف عامل فلسطيني، وفي قطاع البناء والتشييد نسبة الفلسطينيين 65 %، ونسبة الأطباء العرب في المستشفيات الإسرائيلية تصل إلى 35 %، فيما نسبة الصيادلة تصل إلى 65 %، كما أقبل العرب على التصويت في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ونجحوا في الحصول على 13 مقعدا في الكنيست، هل يمكن أن يتحقق هذا للمواطن السوري المنكوب في وطنه؟ إن ما جرى من محن على الشعبين السوري والعراقي تجاوز ما اقترفته إسرائيل طيلة الاحتلال، فمن هو العدو الأشرس؟.

المبادرة البحرينية الإماراتية تضمنت رؤية قربت ما هو بعيد وغيرت كثيرا من خارطة المنطقة، ودفعت المنطقة بعيدا عن الحرب، كما غيرت القناعات، ويمكننا القول هنا إنه تم وزن الأمور بموازينها وقراءة الواقع وتحليلاته بالحكمة والتعقل لاسترجاع الحقوق.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية