العدد 4367
الإثنين 28 سبتمبر 2020
زواج “الصالونات”... مرفوضٌ!
الإثنين 28 سبتمبر 2020

يُنقل أنّ إعرابية قالت لأبيها “يا أبتِ العمر يمضي والوحدة عذاب” حين أصرّ على تزويجها لأحد فرسان قبيلته، بما مؤداه تأخر الزواج وإحراز العنوسة، بل وتعطيل حقيقي لدور المرأة في خدمة مجتمعها الصغير في الإنجاب والرعاية والتربية، وفي ذات الوقت إشغال حقيقي لهذا المجتمع الكبير برمّته.. عن تأدية الأدوار المُناطة بها كامرأة في العمل والمشاركة إلى جانب الرجل في مسيرة التطوير والنهوض، حتى وصل الحال إلى حتمّية الدق على (نواقيس) الخطر الذي أقلق الجميع دون استثناء حين أبدت جماعات من ذوات الثلاثين ربيعاً عدم اكتراثهن بالزواج في وقتنا الحاضر – على حدّ قول بعضهنّ - لتمضي حياتهن بصورة طبيعية قوية صلبة على سبيل “كسر” هذا الإطار المجتمعي الذي صنّفها (عانساً) دون هواجس تُذكر، قد تحدّ من حريتها الشخصية واستقلاليتها الذاتية في اختيار أساليب العيش المرتآة.

إنّ ما قد يُخلّفه تأخر الزواج من (جيش) نسائي تفيض به مجتمعاتنا العربية؛ يستوجب خارطة طريق عاجلة بعدما أضحت ظاهرة - لدى الشباب والشابات على حد سواء – بمزيجِ متناقض يستبعد فكرة الزواج وضياع الفرص التي قد تكون موروثا ناتجا عن تراكمات ماضية وإفرازات متوالية، أفشتها علل إكمال التعليم والدراسة والعمل وتأمين المستقبل وتحمّل المسؤوليات الأسرية ورعاية الأطفال، أو انتظار الشريك ذي الملاءمة الفكرية الفريدة وصاحب العلائق العاطفية النوعية التي تُؤنس الوحش وتُبدد التعاسة وتستكمل مشوار العمر على “رباط” مقدّس يُشبع الحاجات والرغبات، ويقمع الانحرافات والشذوذ، ويُحقّق الهدوء والسرور، ويحفظه من التدهور والانهيار، بعد ما باتت تلك الظاهرة “عزوفاً” من الرجل و”عنوسةَ” عند المرأة، من الظواهر الاجتماعية التي عكست الصورة المباشرة لأوضاع المجتمع الاقتصادية والتعليمية والثقافية، ومكنتها (حتى) من تحديد سنّ الزواج وسهلت من إجراءاته أو عرقلتها.

نافلة:

باتت آفة العنوسة – للرجل والمرأة - من أعظم المشكلات التي أفرزتها الدعاوى المُضللة، بل وأخطر المعضلات التي أنتجتها الأراجيف الهدامة في جملة من العادات والأعراف الخاطئة التي تتباهى بالمهور وتتفاخر بالتجهيزات وتُبالغ في التكاليف وتزهو بالنسب وتُحارب زواج الصغيرات قبل الكبيرات وتكفّ عن الزواج المبكر وتُجرّم التعدد؛ حتى أفرزت عنها أرقاما خطيرة ومؤشرات كبيرة وإحصائيات مخيفة؛ تستدعي الحلول العاجلة بعيداً عن (هجمات) الأفكار التي ترفض الزواج التقليدي أو ما يُسمى بزواج “الصالونات” الذي أشاع التّعفف والاندماج في أجواء من الشراكة الزوجية المتكافئة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية