العدد 4368
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
د.حورية الديري
لا تقف عند الباب المغلق
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

ما إن يرى أحدنا نفسه في المنام وهو يقف عند باب مغلق، حتى يصاب بحالة هلع لا يمكن لها أن تهدأ إلا بعد سؤال السيد جوجل، أو مهاتفة أحد الأشخاص الثقاة بحثًا عن تأويل مطمئن للنفس قد يمسح الخوف قبل مروره بحالة من التعقيدات والتهويلات.

وما أكثر تلك التفسيرات التي ترتبط معانيها بالحالات الواقعية لاستعمالات الباب، بمعنى أن وجودنا عند باب مغلق في المنام أيًا كان، يختلف عن رؤيتنا الباب المفتوح، والأغرب من ذلك حالتنا الشعورية تجاه ذلك، في حين لا يمكننا حصر عدد المرات التي نقوم بها في الواقع بفتح وغلق الأبواب خلال اليوم الواحد، بل ولم يحصل أن اهتم أحدنا باحتساب المرات مهما كانت النتيجة، بالرغم من أن هذه العملية من أهم عمليات الشعور بالأمن والأمان في حياتنا. كذلك الحال أيضًا عند رؤية الباب الجديد أو القديم، وهذا يعكس القيمة المعنوية الخاصة للباب في حياتنا.

فبقدر ما يحتويه البيت الواحد من أبواب بما قد يفوق عدد قاطنيه، فقد تتعدد الدلالات المعنوية في تفسير الحالات والمواقف التي نمر بها برمزية ودلالة الموقف ذاته، فعملية فتح الباب لها مدلولات ترتبط بحدث معين قد يرتبط بانفتاح الشخص على حياة جميلة مقبلة، في حين والكل يربط بين سوء الأحوال والقادم منها عندما يرى نفسه يقف عند باب مغلق كرمز لوجود عقبات ومشاكل تقف بينه وبين تحقيق أمنيته في الحياة، وفي الحقيقة وجدت نفسي أقف أمام مفارقات لتلك الظاهرة وعلاقتنا بالباب وحالاته المختلفة، لا من أجل الأحلام وما نراه في المنام، لأنني لست خبيرة في تفسير الأحلام ولن أكون.. الأمر الجميل الذي يقابل ذلك كما تعلمون أعزائي القراء هو ارتباطي بتحليل انعكاسات مواقفنا وتجاربنا على حياتنا وعلاقاتنا، محاولة مني للكشف عن الجانب المشرق في حياة كل شخص، لذا فالأمر لا يبدو صعبًا على الإطلاق إذا نظرنا للأمور بنظرة إيجابية لتفسير وجودنا أمام الباب أو خلف الباب، لأن ذلك كله يؤثر على قوام الشخص خصوصا إن ظهرت سيطرة لاتجاهات معينة في تشكيل الفكر الذي يتحكم في صياغة التجارب انطلاقًا من تفسيرات ومدلولات متوقعة من أصل الأحداث. ومن المفيد لنا جميعًا أن نقف أمام التأويلات والتفسيرات التي تحدد الظواهر وتعطي تفسيرات ارتباطية بالواقع الذي نعيشه كي نتخلص فعلاً من أية عقبات تمنع التفكير السليم، فالأمر ببساطة تامة غير مخيف بل هو شيء محفز، فحين يغلق باب أمامك اعلم أن الله هناك سيفتح لك بابًا آخر، لا تجزع من الأولى.. تريث واطمئن فالعقبة التي ظهرت أمامك ما هي إلا مرحلة تستوجب منك التفكير وإعادة التخطيط لفتح باب آخر أفضل من الباب المغلق، والله ولي التوفيق.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .