العدد 4368
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
تحقيق العدالة الناجزة
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

العدل هو اسم من أسماء الله تعالى. والعدل، في إيجاز، يعني الإنصاف وإعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه. وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتدعو إلى التمسك به. والجميع يقول، العدل أساس الملك، وعليه تستقر الحياة ويشعر الجميع بالأمان لتوفر العدل الذي تطمئن له النفوس.

ومن اللحظات القاسية التي يشعر فيها الإنسان بمعنى العدل ومدى أهميته، عندما يجد أنه مظلوم ويلجأ للقضاء بحثا عن العدالة. والمحاكم، متوفرة وتعمل جل طاقتها لترسيخ العدالة بين الجميع. وصدرت أحكام قضائية ثمينة تمثل قمة العدل وترسيخ مبادئها في المجتمع.

وبحثا عن العدل والعدالة، ظهرت عدة بدائل ذات صفة قانونية لحسم المنازعات التي تطرأ لأي سبب كان في أي مكان وزمان. ومن أهم هذه البدائل، نجد التحكيم (آربتريشن) الذي أثبت وجوده وأكد فعاليته في تحقيق العدل ورؤيته ماثلا بين الناس. والتحكيم، معروف منذ أجل بعيد، غير أنه تطور في الآونة الأخيرة مما مكنه من تحقيق أفضل النتائج المرجوة، وأهمها تحقيق العدالة الناجزة السريعة.

من أهم المميزات التي تميز التحكيم، كبديل لحسم المنازعات، ميزة سرعة الفصل في المنازعات. ولهذه السرعة مفعول السحر في تحقيق العدالة لأن طالب العدالة يجدها أمامه خلال فترة لا تتعدى الأسابيع والشهور. وكما يقول الفقهاء، إن العدالة يجب أن تكون سريعة وناجزة و”تأخير العدالة يعني نكران العدالة”. وهذه مقولة صائبة وسليمة ويؤكدها الواقع، لأن الحق إذا أتى متاخرا فقد طعمه ومذاقه الحقيقي وقد لا يتمكن صاحبه من ابتلاعه. ومن التطورات التي حدثت في مجال التحكيم في الآونة الأخيرة، نجد اللجوء للتحكيم المؤسسي (انستتيوشنال آربتريشن) الذي يتم تحت إشراف مراكز تحكيم قانونية مؤهلة تماما لهذه المهمة الهامة. ومن مراكز التحكيم المرموقة، نجد مركز التحكيم التجاري لدول الخليج (دار القرار) ومقره البحرين. وهذه المراكز لديها قوانين وإجراءات يتم اتباعها عند إجراء التحكيم. ومن ضمن الأحكام الهامة، نجد أن معظم هذه المراكز تنص على الفصل في النزاع خلال فترة محددة يجب التقيد بها. وهنا يختلف التحكيم عن المحاكم القضائية لعدم وجود مدة زمنية محددة.

من الأخبار السارة، التي تدعم اللجوء للتحكيم وتؤيد أهميته بل ضرورته، الإفادة الصادرة أخيرا من الأمين العام بالإنابة لدار القرار والتي أفاد فيها بصدور حكم نهائي من هيئة التحكيم للفصل في النزاع المعروض خلال سبعة وخمسين يوما فقط. وهذا زمن قياسي بالنسبة لطبيعة وتشعب النزاع المعروض أمام هئية التحكيم. وهنا، نجد التحقيق الفعلي والعملي للمبدأ الذهبي “تحقيق العدالة الناجزة” لأنها أتت سريعة بقرار حاسم ونافذ وملزم للأطراف. ولذا نقول، إن اللجوء للتحكيم للفصل في المنازعات، أصبح ضرورة واقعية نحتاج لها في هذا العصر السريع المتسارع الخطى. وليكن..

 

* مستشار وخبير قانوني

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .