العدد 4377
الخميس 08 أكتوبر 2020
السلام بين السياسة والدين
الأربعاء 07 أكتوبر 2020

مبادرة السلام مبادرة سياسية بالدرجة الأولى ومرتبطة بأثر سياسي لدولة لها سيادة ولها رؤيتها وقراراتها الاستراتيجية، فالسياسة تقوم على مبدأ التفاوض والمساومة، وأينما تم استخدام الدين في المجال السياسي فإن الفهم المبدئي للبنى السياسية المساومة يتأثر وتكون العلاقة السياسية محفوفة بالمخاطر.

هذه الإشكالية تولدت بسبب ممارسة السياسة ضمن الإطار الديني الذي وظفت فيه الشعارات الدينية في الخطاب السياسي من خلال الفرق الدينية التي أضعفت الدول ومثلت فرصا لوصول النخب الدينية والسياسية المتصارعة، فكانت سببا لنشوء فكرة العلمانية التي تعني “فصل الدين عن الدولة”.

الدين نظام عقائدي يمثله رجل الدين وأتباعه الذين يشكلون أداة الصف الأول للتأثير في المجتمع، فمن الضروري العمل على تجنب تعبئة أفراد المجتمع في السقوط في العنف والفتن، ودرا للفتن أجمع أهل السنة والجماعة على وجوب طاعة ولي الأمر والتحكيم لحكم كتاب الله. إن رجل الدين ينبغي أن يكون له دور أساسي في إيصال الفهم الصحيح للآية القرآنية في قوله تعالي “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء:59)، حيث يقصد بأولي الأمر أهل الفقه والدين والعلماء والأمراء، ويشمل ذلك في عهدنا أهل السياسة والدبلوماسية وأهل الفكر والإعلام، فأية محاولة يقوم بها الحاكم هو أعلم بحال ومصالح العباد، وهو من يملك ومستشاروه الدراية والبيان فيما يخص العلاقات الدولية والدبلوماسية، فهناك قوانين وأنظمة دولية والتزامات وقرارات مصيرية لا يمكن لرجل الدين الخوض فيها لقلة علمه وتخصصه بهذا المجال.

 

يمكن الآن أن نعيد النظر في مفهوم العلمانية والنظر إليها بنظرة إيجابية، نحن نمارس العلمانية بقصد ودون قصد.. إن مبادرة السلام شأن سياسي استراتيجي لا يعد خروجا عن حدود الدين، إنما هو شأن أهل الاختصاص والمشورة، وفيها مصلحة للعباد والأوطان لا بديل عنها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .