العدد 4377
الخميس 08 أكتوبر 2020
ما الذي تتوقعه المرأة من الرجل؟
الخميس 08 أكتوبر 2020

الشكوى الأزلية التي يبثها الرجل هي أنه لا يستطيعُ فهمَ المرأة مطلقاً، في حين يتشربُ دماغُه الكبير نظريات آينشتاين وفيثاغورث بسهولة، والحقيقةُ هي أنه لا يريدُ فهمها ولا يسعى لفعل ذلك، وينشأُ الخلافُ بين الرجل والمرأة غالباً حين لا ينجحُ الاثنان في فهم بعضهما لاختلافٍ بيولوجي ونفسي في طريقتهما في التفكير، ففي الوقت الذي يودُّ فيه الرجل أنْ يكون الحب الوحيد في حياة امرأته، تريدُ هي أنْ تكونَ الحب الأخير في حياة شريكها، لكنه يعجزُ عادةً عن إرضائها ويستسلم، على الرغم من بساطةِ المهمة؛ فما الذي تريدهُ المرأة من الرجل؟
تحتاجُ المرأة للحب كما يحتاج الظمآنُ إلى الماء، وهي تنتظر أنْ يُغدِقَ عليها شريكُ حياتها بكلمات الحب والشوق، وأنْ يقضي وقتاً مثمراً معها، كما أنَّ الاستماع لها والاهتمام بتفاصيلِ حياتها وإن كانت صغيرة هو محطُّ تقديرٍ بالنسبة للمرأة. تسعدُ المرأةُ بالرجل الذي يشاركها نجاحاتها ويدعمُ مشاريعها المستقلة ويكون سنداً لا ناقداً لها.

ولأنَّ أيةَ علاقةٍ في هذا الوجود لا تقوم إلا على الاحترامِ المتبادل؛ فليجعلْهُ الرجل أساساً يبني عليه علاقتهُ بشريكةِ العمر، إذ لا بقاء للعلاقة بين المرأة والرجل في غياب الاحترام والتقدير، وإن جمعهما الحب في بداية المطاف.. تتفاعل المرأة مع كلمات الإعجاب والثناء من شريك حياتها مهما طال عمرُ الزواج؛ فلا بأس لو أثنى الشريكُ على إطلالتها ومدَحَ لباسها ومواهبها المختلفة، ولا بأس لو أشعرَ الرجل زوجهُ بأنَّه مدمن لها؛ فإن اِبتعدتْ مسافرةً هاتفها ليُخبرها بالفراغ الذي أحدثتهُ في حياته فترة الغياب، وأنه لا يقوى على العيش بدونها.
ويؤكدُ الخبراء أنَّ المرأةَ التي ينشغلُ عنها زوجها بهاتفه الخلوي أو حاسوبه يُرسلُ لها رسائلَ مفادُها أنَّ الحبَ بينهما قد بهُتَ أو تلاشى حين لا يُلقِي الرجلُ بالاً لوجودِ زوجته، وينشغلُ بالحديث مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عوضاً عن توثيقِ علاقته بشريكةِ العمر. ولا يجبُ أن ينسى الرجل أنَّ المرأةَ كيانٌ مستقل يحتاج إلى مساحةٍ خاصة به؛ فلا ضيرَ من إعطاءِ المجال للزوجة لممارسة هواياتها أو الخروج مع صديقاتها، كما أن تحمُّلَ المرأة النفقات مع الرجل بسبب صعوباتِ الحياة لا يعني أنْ يُحمِّلها مسؤولية الإنفاق على أسرتها وكأنها مجبرةٌ على ذلك، فإنْ أعطت فلا بأس وإن امتنعتْ فهي ليستْ مُلزمة. الرجلُ الذي تريدهُ المرأة يجبُ أنْ يكونَ قوياً حنوناً محباً يحميها من الأخطار ويُشعرها بأنها ملكة بحسن تعامله؛ ليعيش ملكاً هو الآخر في مملكة الوئام والحب.
هذا ما تتوقعه المرأة من رجلِ حياتها؛ فلا المالُ ولا الجمالُ أو المكانة الاجتماعية للرجل ما يأسرُ المرأة، وإن اجتمع له كل ذلك؛ فما نفعه إذا كان فضاً غليظَ القلب بخيلَ الحِسِ والشعور؟!.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية