العدد 4385
الجمعة 16 أكتوبر 2020
أردوغان... وحرب أرمينيا وأذربيجان
الجمعة 16 أكتوبر 2020

قد يكون محزناً بالنسبة لغالبية الأتراك، أنْ تصبح تركيا ليس بماضيها وإنما بحاضرها دولة مثيرة للإشكالات والمشاكل في هذه المنطقة الملتهبة التي قد تتفجر في أية لحظة مفاجئة كقنبلة مدمرة وتصبح هناك حرب إقليمية وربما عالمية أكثر تدميراً من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، إذْ إنّ هذا الذي يفعله الرئيس التركي لا يمكن إلا أنْ يوصف بأنه أفعال مثل أفعال أدولف هتلر وأفعال الذين أخذوا العالم بمعظمه إلى الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية اللتين أغرقتا الكون كله تقريباً بالدمار والخراب!

بقيت تركيا، بعدما تخلصت من الامبراطورية العثمانية التي غدت كسيحة ومحطمة وكانت نهايتها مأساوية بعدما التهمتها نيران الحرب العالمية الأولى، صاعدة كدولة علمانية كان قد خلصها مصطفى كمال أتاتورك مما أصبحت عليه من تخلف وعجز و”رجعية” ووضعها على طريق العالم الجديد وغدت درة حلف شمال الأطلسي وقوته الرئيسية المتخندقة وبكل قوة في وجه الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو الذي كان الخصم المتفوق على حلف شمال الأطلسي وإن لفترة قصيرة قبل إنهيار المنظومة الشيوعية.

كان بإمكان تركيا أن تواصل صعودها على الطريق الذي كان قد وضعها عليه مصطفى كمال أتاتورك لو لم تبتل بهذا الرئيس، رجب طيب أرودوغان، الذي تدل مغامراته على أنه بالفعل مصاب بكل عقد التاريخ القديم والحديث، وإلا ما معنى أن يحاول إيقاظ “عثمانية” تآكلت عظامها في قبرها السحيق الدارس على مدى قرن كامل من الأعوام التي استجدت فيها معطيات كثيرة في مقدمتها أن الولايات المتحدة التي تقع في آخر “الدنيا” باتت صاحبة القرار والحوْل والطول في الكرة الأرضية. والسؤال هنا هو: هل يا ترى يمكن أن يفعل عاقل هذا الذي يفعله رجب طيب أردوغان الذي ذهب إلى ليبيا ليعيد ما يعتبره أمجاد الامبراطورية العثمانية على أساس أن آثار أقدام الجنود العثمانيين لا تزال واضحة وظاهرة فيها، وهنا فإن الإخوان المسلمين، حيث بات ينتمي إليهم وبدون أية مقدمات، قد حقنوه بالمزيد من الجنون السياسي وعلى أنه “أمير المؤمنين” وأن البحر الأبيض المتوسط بحره وأن جزيرة قبرص جزيرته طالما أنه لا تزال فيها آثار أقدام عثمانية. وهكذا وعلى أساس كل هذه الأوهام “المعشعشة”... فإنه بعدما أرسل سرايا قواته إلى آخر مكان في كردستان العراقية فإنه بادر إلى الانعطاف نحو أذربيجان وهو ربما لا يعرف أن هذه “البلاد” كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي وأن حيدر علييف، والد “إلهام” الرئيس الحالي لهذه الدولة كان من أكبر وأهم القادة الشيوعيين في فترة تألق الدولة السوفياتية وأنه، أي “إلهام”، وحتى وإن تصاعدت الحرب بين دولته وبين أرمينيا واضطر للاستنجاد بالجيش “العثماني” الأردوغاني فإنه بالنتيجة ومهما كانت هذه النتيجة لا يمكن أن يضع نفسه وبلاده وشعبه بين يدي رجل بات يظن بالفعل أنه أمير المؤمنين. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية