العدد 4386
السبت 17 أكتوبر 2020
الأوقاف السنية... عساكم على القوة
السبت 17 أكتوبر 2020

سعدت كثيرًا وأنا أقرأ تصريحا للشيخ الدكتور راشد الهاجري رئيس مجلس إدارة الأوقاف السنية بخصوص تكفل الإدارة بـ ١٨٥ طالبًا في مختلف التخصصات وفي مختلف جامعات المملكة بكلفة تناهز نصف مليون دينار، ويأتي هذا المشروع استجابة لمبدأ التكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية، حيث إن أعمال الخير كثيرة وعديدة والله سبحانه وتعالى سوف يؤجر أصحاب الخير على مختلف أعمالهم ونياتهم الصالحة.
أقول للقائمين على هذه الإدارة العريقة عساكم على القوة، وأرفع لكم القبعة لهذه المبادرة الرائعة والمتميزة التي بدأتم بها منذ عام ١٩٩٥، والشكر موصول بالطبع للإدارات السابقة التي نفذت هذه المبادرة وذلك للإنصاف. إدارة الاوقاف السنية تعتبر من أقدم الإدارات الحكومية ليس في المملكة فحسب، بل في الخليج العربي، حيث إنها تشكلت عام ١٩٢٧.

لقد كتبت سابقًا اننا بأمس الحاجة إلى تنويع المشاريع الخيرية، فالجهات المسؤولة عن ذلك يجب عليها العمل على إيجاد أفكار خلاقة. إن الحكومات المتقدمة تقدر العلم، وعِندَما يكون المجتمع مثقفا ويقرأ ستحل جميع المشاكل، فالعلم طريق تسلح المجتمع بالقوة من خلالِ السيطرة على جميع مناحي الحياة مثل الاقتصاد، والتجارة، والزراعة، والصناعة، والتكنولوجيا، وغيرها، فتصبح الدول مكتفية بذاتها بأفراد المجتمع الذين يعيشونَ فيها، وبالتالي من المهم أن يكون للعلم دور في توجيه جميعِ مَجالات الحياة لِيكون المجتمع مبنياً على قَواعد ثابتة ومدروسة. يقول الله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ". هذه الآيات الخمس هي أول ما نزل من القرآن باتفاق العلماء، وقوله تعالى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ".
ولا يخفى على أحد أن وزارة التربية والتعليم وبسبب الميزانية المتواضعة المخصصة للبعثات يصعب عليها الوفاء بمتطلبات تقديم المنح والبعثات للطلبة المتفوقين مع الأسف الشديد، ويجب أن نقر بأننا فشلنا في هذا الجانب ولم نعطه الاهتمام المطلوب. كما أن برنامج ولي العهد للبعثات أبلى بلاء حسنًا وهو يعمل بصورة رائعة بلا كلل أو ملل، لكن يبقى أيضا ملتزما بميزانية محددة ومرتبطا بدعم الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة.

هناك شركات خاصة اتبعت أسلوبًا رائعًا في تطوير وتدريب العاملين لديها، حيث قررت تخصيص ميزانية لتشجيعهم على الدراسة الجامعية وبالتالي الارتقاء بالعمل المؤسسي، وتمكنت من تحقيق نتائج مرجوة من خلال منح العاملين الفرصة للدراسة وكذلك ضمان ولاء وانتماء العامل، بالإضافة إلى رفع مستوى العمل، وبهدف نجاح التجربة وضعت معايير وضوابط صارمة للتأكد من نزاهة العمل. في اعتقادي الشخصي إن مبادرة إدارة الأوقاف السنية جاءت مكملة لتلك المبادرات الخاصة بالتعليم العالي للطلبة البحرينيين، وأنا على ثقة بأن الإدارة تقوم بذلك وبشكل احترافي وعادل وحسب معايير وضوابط محددة.
أتمنى من كل قلبي أن يستمر هذا العمل النبيل بشكل مستدام، وأن تحذو مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات حذو هذه الإدارة في هذا العمل النبيل. والله من وراء القصد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية