العدد 4387
الأحد 18 أكتوبر 2020
الفقر والعدالة الاجتماعية
الأحد 18 أكتوبر 2020

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان والطبيعة معًا لكي يستفيد كلٌ منهما من الآخر، فالطبيعة لديها ما يحتاجه الإنسان من موارد حياتية، وللإنسان من القدرات ما يستخرج به هذه الموارد لتكون معاشًا له وحياة، ومع العصور والتجارب الإنسانية أصبحت لديه المنتجات وأفضل التقنيات، وكان يأمل بمجتمع يتحقق فيه التساوي بين الذين يملكون الكثرة من الموارد وبين الكثرة الذين يتقاسمون ما تبقى من الموارد، وهي معادلة لم تكن نتيجة ضيق الطبيعة ولا عجزها عن إشباع احتياجات البشر، بل كانت نتاج تحول الإنسان من كائن إنساني إلى كائن مادي، سالبًا ما يحتاجه الغير ليحصل على أكثر من حاجته ليعيش في ثراءٍ فاحش، ما جعل الآخرين يعيشون حياة البؤس والظمأ والعوز والجوع.

العالم اليوم يزخر بالوسائل التكنولوجية والموارد المالية وخيرات الطبيعة التي لو استغلت استغلالًا أمثل لشبع من في الأرض جميعًا، إلا أن ما تحقق من تقدم اجتماعي ونمو اقتصادي وسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، إنه الفقر الذي تحدثت عنه النظريات ولمع اسمه في المؤتمرات وصدرت لأجله الكثير من القرارات التي لم تسد جوع الفقراء وتشفع لهم عند الأغنياء، بل زادت من الملكيات وتضخمت الرساميل.

فالفقر ليس مسألة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية، بل ظاهرة متعددة الأبعاد، ومن أسبابها غياب المساواة، البطالة، غياب حقوق الإنسان وهشاشة التنمية، الصراعات السياسية والعسكرية، استبداد المنظمات التمويلية الدولية وارتفاع الدين العام.

ويحتفل العالم عام 2020م بيوم الفقر تحت عنوان “العمل معًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئة للجميع”، أي أن القضاء على الفقر يُحقق العدالة الاجتماعية التي تتطلب التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي الذي يقضي على الفقر ويُوفر احتياجات الجميع من غذاء وتعليم وصحة ومأوى والحقوق البشرية الأخرى.

 

لذا، لابد لدول العالم من خلق بيئة تنموية قادرة على تحقيق الإنتاج والعمل وعدم تجاهل أو تهميش الآخر، وهذا الأمر يتطلب نهجا اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا يتصدى لكل ما يتسبب في الفقر... بالتنمية الصحيحة والتعليم المُثمر والعلاج الصحي الفعال، وكل ما يُحقق للإنسان الحياة الآمنة والكرامة الإنسانية يتم القضاء على الفقر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .