العدد 4387
الأحد 18 أكتوبر 2020
الوعي بخطر الوباء
الأحد 18 أكتوبر 2020

القراءة الأولية للإحصاءات اليومية حول وباء كوفيد 19 تؤكد أن الوعي المجتمعي يتنامى بصورة ملحوظة، ولا أدل على هذا من إشادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بروح المسؤولية التي أبداها المواطنون والمقيمون بالالتزام بالإجراءات. طبعا جاءت النتائج مثمرة وكشفت تحسنا ملحوظا في أعداد الحالات القائمة يوميا.

الإعلان عن انخفاض الحالات بث الطمأنينة في نفوس الجميع والأمل بإمكانية الوصول إلى أدنى حد، وليس بعيدا القضاء على الوباء بصورة نهائية. لقد تأكد جليا أنّ الوعي والالتزام لدى الأغلبية هو السبيل الأجدى للتصدي ومكافحة الوباء، وأنّ الرهان على وعي المواطن كان ناجحا وصائبا. صحيح أنّ البعض تعامل مع وباء كوفيد 19 بوصفه فيروسا كبقية الفيروسات كالأنفلونزا، وهذا ينم عن جهل مطبق من جهة، ومن جهة ثانية كان نتيجة ما يتم الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بعض الأشخاص غير المؤهلين الذين لا يحملون أدنى درجة من الخبرة الطبية، وهذا مؤسف بلا شك، وقد أفضى إلى تفاقم في أعداد المصابين وانتشار واسع للحالات.

وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا بالغ الخطورة في إشاعة معلومات لا صلة لها بالواقع، ما أدى إلى الاستخفاف بالوباء، والمحزن أنّ الكثيرين أخذوا الأمور كحقائق غير قابلة للدحض، فهناك كنموذج من نعت نفسه بأنه خبير في الأوبئة وحذر من المبالغة في تصور الوباء، مطالبا بالتعامل معه كأي وباء آخر، مدعما كلامه بأنّ نسبة المتوفين لا تتعدى الـ 2 % فقط! وهذا بنظره لا يستدعي ما ينتاب الناس من هلع!

لا أعتقد أنّ أحدا يقر بأنّ الهلع الشديد المبالغ فيه حالة صحية، ذلك أنّ عواقبه وخيمة لما يفضي إليه من مضاعفات، وهذا ما تؤكد عليه الكوادر الطبية، لكن في المقابل.. إن الاستخفاف ليس مقبولا على الإطلاق. ما يدعو إلى الأسف أن يتم عقد المقارنات بين وباء كورونا وغيره من الأوبئة كالأنفلونزا. كم هو مؤلم أن هناك آلافا تم ضبطهم يتجاهلون التعليمات والإرشادات الطبية، حيث إنهم لا يضعون الكمامات الواقية، متجاهلين حجم الضرر الذي من الممكن أن يقع على أقرب الناس لهم، وهذا ما دفع الجهات المسؤولة إلى رفع الغرامة إلى عشرين دينارا وتكثيف الحملات التفتيشية كرادع لا مفر منه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية