العدد 4387
الأحد 18 أكتوبر 2020
“الشكوى لله”
الأحد 18 أكتوبر 2020

انفرد أحد المواقع بخبر مضحك مبك في آن واحد، مفاده أن أحد الأساتذة في إحدى الجامعات تواصل مع طلبته ليخبرهم بتعذر اتصاله بالإنترنت في هذا اليوم وأنه سيقوم بتعويضهم بمدة أكبر ومحاضرة أخرى مكثفة في اليوم الذي يليه، وهو أمر وارد الحدوث مع الضغط اللامتناهي على الشبكة العنكبوتية ومع ما قد يواجه الأشخاص من انقطاع مفاجئ في الإنترنت أو غيره، لكن غير المقبول الصيغة التي كُتب بها الخبر، حيث انفرد الموقع بعنوان عريض يبين مدى الهلع الذي انتاب الطلبة بسبب خوفهم على ضياع مستقبلهم الدراسي إثر تأجيل هذه المحاضرة.

لا والله! “أنا صدقت مثل ما نقول بالعامي”.. حقيقة لا أعلم إلى أي مستوى وصلنا في تداول الأخبار فقط لجذب انتباه المتابعين والحصول على مزيد من “اللايكات” والإضافات، ما هو المقصد الحقيقي من هذا الخبر، هل هو الطعن في أداء الجامعة التي ينتسب إليها الأستاذ أم الطعن في الأستاذ نفسه؟ “والله عيب” ما وصل إليه البعض من مستوى يود من خلاله المساس بالآخرين بأية طريقة كانت، ونشر أخبار فجة تحض من الآخر أو تقلل من شأنه في سبيل “الشو الإعلامي” كما نسميه.

 

نحن نعيش كارثة.. نعم كارثة اسمها “إن ما عجبك شي روح واشتكي في مواقع التواصل الاجتماعي”، أي شيء بمعنى الكلمة، وصنف على ذلك الكثير من الأخبار التي ليس لها أي معنى ولا تحمل صفات الخبر التي ندرسها لطلبتنا في مجال الإعلام، ولا حتى توجد بها أية قيمة خبرية من الممكن الاستناد عليها، نحن ببساطة في عصر الشكوى، والشكوى لغير الله مذلة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .