العدد 4390
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
يوم الأمم المتحدة
الأربعاء 21 أكتوبر 2020

تأسست منظمة الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945م بهدف بث الأمل في نفوس البشر ولبناء عالم جديد خالٍ من الألم ومُشع بالأمل، وجاءت وثيقة تأسيسها لتثبت هيبتها وقوتها لتحقيق عالم أفضل يتمتع بالأمن والسلام وخالٍ من العُنف والحروب، وظهرت الأمم المتحدة لتكتسب شرعية وجودها بإنسانية مبادئها وأهدافها، فهل حافظت الأمم المتحدة على مبادئها وإنسانيتها وشعاراتها؟ أم أنها ظلت حبيسة جدران مؤسسيها الذين يديرون دفتها باتجاه مصالحهم وبقدر ما يستفيدون من الأمم الأخرى. بعد خمسة وسبعين عامًا مازالت الأمم المتحدة تقوم بإصدار القرارات التي يصيغها ويقرُها الخمسة الكبار، وتخضع لها الدول في هذه المنظمة، وحين يصيغ الصغار قرارًا يرفضه الكبار بوضع الفيتو لمنع مروره، والكثير من الدول تم احتلالها وحرق أراضيها ونهبت ثرواتها وجُعلت رهينة للكبار بقرارات صدرت من هذه المنظمة التي وجدت لتكون درعًا لحماية الجميع فأصبحت وأمست ملاذًا للخمسة ليحققوا أهدافهم ومآربهم ولينموا ثروات بلدانهم ورخاء شعوبهم على حساب ثروات تلك الدول وفقر شعوبها. خمسة وسبعون عامًا.. فقدت الأمم المتحدة قواعدها التي تأسست بمقتضاها سوى احتفالاتها بأيام ومناسبات إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، وبإصدار بيانات استنكار وشجب على أفعال كان من الواجب أن تقوم بمنعها قبل وقوعها، وبعد هذه السنوات العجاف للأمم المتحدة لم تستطع الحفاظ على أسسها وغادرت مبادئها وجعلت من أروقتها ميناء لتصدير قرارات الأقوياء.

في كل عام يتم الاحتفال بهذه الذكرى والعالم يتهدم أكثر ويشهد مزيدًا من الاضطرابات الصحية والسياسية والتنموية والميدانية، وكورونا ليس أشدها ولا أقواها، ومع كل هذه الاضطرابات لم تستطع الأمم المتحدة أن تحقق في ذاتها أي تغيير إيجابي للتحول من المدفوع إلى الدافع لتقول الحق وتنتصر لأهله، فوضعت توقيعها على قرارات ليست لها قوة التنفيذ. وبذا، فإنها فشلت في أن تكون جسرًا للتفاهم المشترك بين الأمم وشعوبها، المنظمة التي تأسست على رماد الحرب، فبمثل تلك القرارات شن الكبار حروبا متنوعة ضد العديد من الأقطار العربية والأجنبية. بعد هذه السنوات على الأمم المتحدة العمل على إعادة صياغة أهدافها وتعديل مبادئها لتتمكن من تحقيق التعاون الإنساني والعدل الاقتصادي والتضامن السياسي العالمي بين الأمم وشعوبها والمصالح المشتركة للجميع.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .