العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
سفير سياسي أم مبعوث إرهاب
السبت 24 أكتوبر 2020

في خطوة تعمدت من خلالها طهران استفزاز المجتمع الدولي وتحدي قرارات مجلس الأمن، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية تعيين سفير لطهران في حكومة الحوثي غير المعترف بها دولياً، حيث قامت بتعيين حسن إيرلو سفيراً فوق العادة له مطلق الصلاحيات في اليمن.

على الرغم من أن قرار طهران لا يمتلك أية صفة شرعية اليوم كون المجتمع الدولي لا يعترف بمليشيا الحوثي كممثل عن الحكومة والشعب اليمني، حيث إن القانون الدولي يصفهم بأنهم انقلابيون وطالبهم بتسليم الأراضي التي قاموا بالاستيلاء عليها، إلا أن التيقن من دعم طهران للإرهاب ورعايتها له هو الفعل الوحيد الذي أثبتته من خلال قرارها هذا.

ففي حين سحبت دول العالم أجمع بعثاتها الدبلوماسية وغادر سفراؤها وممثلوها صنعاء، نرى طهران وحيدة تهرب مبعوثها لليمن، في خطوة لا يمكن شرحها إلا في نطاق دعمها الإرهاب الحوثي، ذلك ما يمكن الاستدلال به من خلال خلفية المبعوث الذي اختارته طهران ليمثلها في صنعاء، حيث إن حسن إيرلو وهو السفير المعين لم يعرف عنه قط اشتغاله بالسلك الدبلوماسي، بل جل ما اشتهر به هو علاقته بفيلق القدس، حيث قام إيرلو بتدريب الإرهابيين عسكرياً في لبنان والعراق واليمن، هنا تتضح الصورة والغاية التي سعت لها طهران من تعيين سفير لها في اليمن، فالتنسيق العسكري في سبيل دعم مليشيا الحوثي الغاية التي تنشدها طهران من هذا التعيين.

بذل المجتمع الدولي جهوداً كبيرة لإتمام المراحل الأولى من عملية تبادل الأسرى في اليمن، خطوة سرعان ما عكرت فرحتها طهران مجدداً بهذا القرار الذي يدل على قرب تصعيد جديد من خلال التنسيق العسكري الذي تسعى له بواسطة حسن إيرلو في الغد القريب، وعلى المجتمع الدولي اليوم مسؤولية كبيرة تجاه ما يحصل اليوم في اليمن، فالدعم السافر الذي تقدمه طهران لمليشيا الإرهاب الحوثي لا يمكن التغاضي والتغافل عنه، حيث إنه بالتأكيد سيؤدي لاستفحال وتفاقم الوضع في اليمن، ما ينذر بالمزيد من الإرهاب في المنطقة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية