العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
آفاق تطور العملية التعليمية في ظل جائحة كورونا باستخدام البيئة الافتراضية
السبت 24 أكتوبر 2020

حجم تأثير جائحة كورونا (COVID-19) على النظام التعليمي في مملكة البحرين على المعلم والمتعلم، يتزايد بشكل مضطرد، فبعد أن كان التعليم بالحضور الفيزيائي لكل من المعلم والمتعلم "بيئة فيزيائية واحدة" أصبح الآن غير متيسر بسبب جائحة كورونا، فبالتالي لابد من ابتكار طرق جديدة تتلاءم مع الوضع الحالي الذي نعيش فيه وخلق بيئة تعليمية تعلمية مناسبة كبديل عن الحضور الفيزيائي وذلك للمحافظة على التنمية المستدامة.

البيئة التعليمية التعلمية الافتراضية، مثل الدراسة عن بعد، المعتمدة على التقنية الرقمية، هي المجال الحيوي الخصب لتحقيق متطلبات هذه المرحلة، مرحلة التباعد الفيزيائي بين المعلم والمتعلم مع ضمان جودة التعليم، ولخلق بيئة تعليمية افتراضية فعالة – المعلم، المتعلم، أدوات التعليم (حلقة الوصل بينهما) والقياس - لابد من توافر الأدوات المناسبة والطرق التعليمية المبتكرة.

الواقع الافتراضي عبارة عن عالم بديل للعالم الفيزيائي التقليدي، ويشكل بسبب التطور التقني في ذاكرة الحاسبات ويخلق بيئة فيزيائية كونية لا متناهية مخترقة المسافات والبيئات، وله القدرة على تقديم آفاق ومجالات واسعة لتطور العقل البشري، وابتكر هذا المصطلح العالم "جورن لاينر". يقوم هذا الواقع على نقل الأفكار والخبرات والتجارب من خلال التقنية الرقمية بعيدا عن البيئة الفيزيائية للمتحدث والمتلقي، ويعتبر الواقع الافتراضي واقعا وسطيا بين الخيال والحقيقة، إذ من خلاله يتم تحقيق الأحداث المؤثرة افتراضيا وليس حقيقيا، وبما أنها تؤثر فهي إذا بعيدة عن الخيال.

السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن أن نوظف هذه التقنية – بالطرق المثلى – في واقعنا التعليمي لتحقيق الأهداف العليا التي نصبو إليها؟.

التعلم عن بعد هو البديل في الواقع الافتراضي والذي يمكننا من الاستفادة من الأدوات المتاحة في هذا العالم الافتراضي الرقمي لتحقيق عناصر التعليم الأساسية المتمثلة في الطالب، المعلم، الأدوات التعليمية في العالم الافتراضي وأدوات القياس الافتراضية. التعلم عن بعد هو إحدى الطرق التعليمية المبتكرة التي توظف تقنيات العالم الافتراضي لإطلاق العملية التعليمية التعلمية الافتراضية بعيدا عن الفصل التقليدي، فلم يعد صف الطالب متمثلا في الغرفة التي يتصل فيها الطالب بمدرسيه وزملائه، بل أصبح صف الطالب هو المكان الموجود فيه، فمفهوم المدرسة لم يقتصر على كونها حيزا من الأرض تقام فيه العملية التعليمية كما تعارفنا عليه سابقا، بل أصبحت المدرسة العالم الافتراضي الرقمي الذي نعيش فيه. يعتبر الطالب محور العملية التعلمية التعليمية، فالطالب هو الذي يبحث ويستقصي المعلومات، عن طريق الاستفادة من المعلومات المتاحة في المجال الافتراضي، ثم يطبقها في مجالات مختلفة، ودور المعلم هو ضبط الاتجاه التعليمي وتصحيح المعلومات وابتكار الطرق والأساليب التعليمية الفعالة بما يتلاءم مع الفروق الفردية لدى الطلاب.

توجد طرق وأساليب متعددة تناسب البيئة التعلمية التعليمية في المجال الافتراضي الرقمي، على سبيل المثال التعلم عن بعد، نجمل لك بعضها: التعلم المتفاعل عن بعد، ويعتمد هذا الأسلوب على التفاعل بين المعلم والمتعلم عن طريق الاتصالات المسموعة والمرئية وقنوات التعلم المتوفرة في الفضاء الافتراضي. أيضا التعلم الافتراضي، ويتم الاتصال بين المعلم والمتعلم من خلال خلق بيئة صفية افتراضية باستخدام أحد التطبيقات المتوفرة في الويب، على سبيل المثال تطبيقات الميكروسوفت، بحيث يكون الاتصال متزامنا أو غير متزامن. أيضا الوسائط المتعددة، ويعتمد هذا الأسلوب على إيصال المعلومة للمتعلمين في الفضاء الافتراضي باستخدام عدة طرق منها التسجيلات السمعية والبصرية باستخدام الأقراص المرنة، المدمجة، الهاتف أو البث الإذاعي أو التلفزيوني، كما يمكن إرسال المواد التعليمية للمتعلمين في شكل نسخ إلكترونية مثل المراجع وأدلة الدراسة وغيرها. المؤتمرات المرئية: وهي خلق فصل في البيئة الافتراضية مشابه للفصول التقليدية بحيث يكون الاتصال متزامنا باستخدام أحد التطبيقات في الفضاء الافتراضي، الكل يسمع ويرى ويتفاعل مع الموضوع المطروح من قبل المعلم، ولتطبيق هذا الأسلوب يجب الإعداد الجيد للمادة العلمية والوسائط من قبل المعلم، كما أنه يجب التدرب المسبق لكل من المعلم والمتعلم على استخدام التكنولوجيا بشكل فعال. المواد المطبوعة، ويعتمد هذا الأسلوب على إعداد مواد تعليمية في نسختها الإلكترونية لترسل إلكترونيا والتي تتضمن الكتب ومخططات المقررات والتمارين والملخصات والاختبارات وغيرها. وأخيرا الأقراص المدمجة، وتتميز بقدرتها على تخزين أكبر كمية من المعلومات والبيانات ومن ثم إعادة تشغيلها بجودة عالية، ونتيجة للتطور التكنولوجي في الفضاء الافتراضي الرقمي فقد تم استبدالها بالسحب في العالم الافتراضي أو عن طريق المشاركة باستخدام البرمجيات المتوفرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .