العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
مقطع فيديو مؤلم
السبت 24 أكتوبر 2020

انتشر منذ أسبوع على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لا أحسب أحداً تابعه إلا واعتصره الألم. المقطع لموظف من هيئة الكهرباء يؤدي واجبه الروتيني اليومي بقطع الكهرباء عن المتخلفين عن الدفع من محلات تجارية وعمارات وبيوت مواطنين، والبيت الذي تم قطع الكهرباء عنه يبدو متواضعاً من فئة ذوي الدخل المحدود لمواطن يعيش فيه مع أمه، وربما تلقى إنذارات بالقطع ولم يستجب لضيق الحال، فما أن أوشك الموظف على مباشرة مهمته حتى بدا كمن “ضبطه” في مهمته فحاججه: “مو حرام تقطعون الكهرباء علينا أنا وأمي وما عندنا ندفع”، والموظف يضبط أعصابه ويرد عليه: “خلك مكاني إشبسوي؟”، الأم شعرت بالقطع المفاجئ فخرجت مذعورة تستفسر عما إذا كان كل الجيران قد قُطعت الكهرباء عنهم لخلل ما في المنطقة، فيجيبها الابن: نحن فقط. وفي حدود علمي لم ترد أية جهة معنية حتى الآن على الفيديو، لا من جهة النواب ولا البلديات، ولا وزارة الكهرباء، وأعتذر مقدماً إن حدث رد فعل إيجابي ما متعاطف مع المواطن لم أكن أعلمه.

لنكن صريحين مع النفس، ثمة فئات في تقديرنا لا تدفع: الأولى لا مبالية وقادرة على الدفع رغم وضعها المعيشي المتردي، والثانية للسهو والإهمال، والثالثة نموذجها المواطن موضع حديثنا شبه المعدم، وهي التي في تقديرنا ينبغي على الحكومة مراعاة وضعها المعيشي، وهي الأولى بالدعم من وفورات صندوق التأمين ضد التعطل، ولو بوضع معدل مفترض لاستهلاكها من الكهرباء والماء لتعفى من الدفع، وأعتقد أن دراسة حالة هذه الفئة المعيشية ليست أمرا صعبا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .