العدد 4394
الأحد 25 أكتوبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
نصر بلا طعم!
السبت 24 أكتوبر 2020

الحياة سباق مع النجاح إذا كنت بفريق يشارك بصنع الفوز، لا أن تستولي عليه وحدك، الكثير منا سباقه نحو الهاوية، ويظن أنه سباق النجاح والفوز والتغلب على الحياة بتحقيق نصر مؤزر حينما يكتسح كلّ شيء أمامه ويدوس على القيم الإنسانية، بل يدهس كلّ من يقف بطريق ظفره المكلل بهالة النصر على الجميع، هذا السباق المحموم لا يعكس لدى البعض طاقة العمل الإيجابية ولا الإقبال على الحياة بروح المثابرة وتحقيق الذات بالإنجاز، بل ما أعنيه هو أولئك الذين باعوا أرواحهم للفوز بأي ثمن حتى لو أدى ذلك لاكتساح قيم ومبادئ العيش الإنساني ولو دهسوا غيرهم بسبيل بلوغ المجد! مستنفدين جلّ طاقاتهم في الغدر وخيانة ضميرهم ببيعه حتى لا يسكنهم أو يؤثر عليهم، ثم بخيانة غيرهم ممن اشتغلوا معهم ورافقوهم بطريق النجاح الذي عادة ما يؤسسهُ فريق عمل تكاتف لتحقيق هدف حضاري غير مسبوق بأي إطار أو مجال ثقافي أو تجاري أو حتى سياسي رغم مستنقع السياسة، الحياة نجاح إذا حققته وحدك فأنت أحق به، لكنه يتحول لجريمة إذا سرقتهُ من فريقك الذي أسس النجاح معك.

ظاهرة مجتمعنا بهذا الزمن انسحاق الضمير تحت وطأة أنانية النجاح، سرقة جهد الآخرين علامة مميزة لدى البعض ولكن ذلك لا يلغي عشرات قصص الفوز الفردي الذي وراءه روح مبدعة وابتكار ذاتي نابع من ذات إنسانية تسعى للابتكار، متسلحة بقيم إنسانية عظيمة نابعة من وفاء المرء لذاته ومجتمعه ومحبيه، لأنه خرج من منعطف الإنسانية العظيمة التي اكتسبها من وعي وثقافة وحب للحياة لا يشوبه الحسد والأنانية، لماذا برأيكم تتراكم ظاهرة القفز على الآخرين وسرقة جهدهم والاستيلاء على مشاريعهم؟ لم تكن حياتنا منذ أمد بعيد بهذه الدرجة من الأنانية، لكن إيقاع العصر وطبيعة المنافسة وشراهة المال والجاه والمكانة استولت على النفوس بصورة غير مسبوقة، حوّلت الإنسان أو بعضا منه إلى حيوانٍ مفترس لا يرى بالغابة إلا نفسه، فراح يصارع ويفتعل الحروب الوهمية، يغلفها بمظاهر المثابرة والدأب، ليخفي نيته بسرقة ثمرة غيره حتى تستغرب لجوقة المصفقين له عندما يخرج منتشيًا كما ظن بتحقيق نصره الوهمي الذي سيتركه لاحقًا لأن الحياة قصيرة أكثر مما نعتقد دون أن يسعد ويستمتع بتلك الانتصارات التخيلية، لأن الانتصار الحقيقي صديقي، هو سعادتك بما حققت وليس بمعاناتك وآلامك وأمراضك وقلقك وتوترك الذي صاحب حياتك كلها وأنت تسعى لهذا النصر، ما فائدة نصر بلا سعادة؟.

 

تنويرة:

كلّ نجاح سرقته عن غيرك فيه شقاؤك.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .