العدد 4394
الأحد 25 أكتوبر 2020
جائزة البحث الطبي
الأحد 25 أكتوبر 2020

قلناها مرارًا وتكرارًا لكي نتقدم الصفوف لابد وأن نمتلك حقوق الملكية والابتكار، ولكي نشارك في صناعة الحضارة لابد وأن نكون منتبهين بأن البحث العلمي هو الأداة التي تشكل الحلول الناجعة لمشكلات مستعصية، ولمعضلات “دوخت” البشرية، وقصمت ظهور الخليقة منذ البدايات الأولى، وحتى النهايات العصيبة.

لقد كنت من أشد المتابعين بل ومن أكثر المعجبين بتوجيهات رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان شفاه الله وعافاه الرامية إلى استنباط العلوم والمعارف التي يمكن من خلالها تنمية وإنماء مجتمعاتنا، وسمعته مرة وهو يوجه النداء لي شخصيًا في أحد اجتماعات مجلسه المهيب، أحضروا لنا ما ترونه في الخارج، تعالوا معًا لنقتبس ما نراه متقدمًا ونأتي به إلى بلادنا حتى تتقدم أكثر، انقلوا مشاهداتكم إلينا، ولا تحرموا أوطانكم من فضيلة يتحلى بها آخرون، ولا من فسيلة يغرسها متحضرون، قولوا لنا وبكل صراحة كل شيء عما تناقشونه في المحافل والمنتديات، لا تبخلوا على بلادكم بأي شيء، فالعالم الجديد يتكامل في كل شيء وأي شيء. و.. عندما خصص الأب الرئيس جائزة باسم خليفة بن سلمان لدعم البحث الطبي، تجلت أمام أعيني صور التوجيه الكريم من لدن سموه، والحرص الكبير عندما يشدد على ضرورة أن يكون للبحوث المتعمقة دورها في إنماء مجتمعاتنا وإزكاء روح التعاون في جامعاتنا، بل وتطوير معامل البحث العلمي، ومراكز التنقيب عن الحلول للمعضلات.

لقد كانت المعاني كبيرة والدلالات عميقة لجائزة البحث الطبي التي حملت اسم الرئيس القائد خاصةً أن اللاتي حصلن عليها طبيبات بحرينيات على أعلى درجة من التفوق والتميز والتعاطي مع الشأن الطبي الفارق، بالإضافة إلى أن تلك الجائزة تعكس مدى اهتمام سموه بالكوادر الطبية وتشجيعه الدائم للبحث في المجال الطبي وذلك في وقت تهجم فيه جائحة كورونا على الكون بأسره من دون تفرقة أو استثناء.

إن هذه الجائزة التي تحمل اسم الرئيس القائد ما هي إلا غيض من فيض وقطرة في شلال عطاء ممتدة مسيرته عبر العقود والأزمنة والمراحل التنموية الرائعة، فهي تعكس أولًا حرص القيادة على أن تتقدم جيوشنا البيضاء مسيرة الكفاح وأي كفاح ضد جائحة كونية مباغتة، بالإضافة إلى أن الجائزة ذاتها تم تخصيصها لطواقم طبية حققت من النتائج البحثية السريرية، والتعاطي النظري المؤطر بالتطبيقات العملية ما يضع مملكة البحرين في مصاف الدول المتقدمة التي ضبطت إيقاعاتها على ساعة المواجهة، والتزمت أحدث الآليات للتعاطي مع آثار وباء انتشر كالنار في الهشيم وسط ذهول أممي كارثي تجاه هذا التفشي لمرض كان يمكن تحجيم تداعياته في المهد، لكن ذلك لم يكن.

إن مملكة البحرين متمثلة في قادتها الأوفياء وشعبها الواعي الأبي تمكنت من التعامل مع معضلات القرن الجديد بحزم المؤمن، ودراية الواثق، وبصيرة المطلع، فلم تخلف وعودها مع شعبها، وشعبها لم يخذل وطنه أو قادته، وقف الجميع صفًا واحدًا، يدًا بيد، وقلبًا على قلب ليس من أجل مواجهة جائحة والسلام، وليس لطارئٍ سوف تذهب آثاره عاجلًا أم آجلًا أدراج الرياح، إنما لأن الرؤية المتسعة لقيادة مع شعب، ولشعب وقيادة من أجل وطن هي التي وضعت الحصان أمام العربة، لنجري سويًا بسرعة الأحداث ذاتها، وبحجم التحدي ذاته، والله الموفق والمستعان.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية