العدد 4395
الإثنين 26 أكتوبر 2020
“الحضانة”... حينَ تُنتزع!
الإثنين 26 أكتوبر 2020

تفيض الشريعة السمحاء بالحلول الناجعة والبدائل الاستباقية لأيّ من المشكلات التي قد تواجه هذا التجمع البشري الصغير المسمى “الأسرة”، حتى بَقَتْ محور اهتمامها البالغ بشامل العلاقات، وترسخّ مرتكز رعايتها الدقيقة بعميق تأثير التفاعلات في دائرة الظروف المحيطة التي تحرص على استمرارية هذا التّجمع وديمومة بنائه الرصين، بعد أنْ شرّع الدين الحنيف سبيل الطلاق “ملجأ” مبنيّاً على محتمل المُتغيّرات ومخصوص الظروف التي تتمحور حولها حضانة الطفل كمعيار وثيق يشمله بإطاره الحياتي وبسياج أمانه الاجتماعي حينما تنسد مناسم الآفاقِ الإيجابيّة الداعمة لاستمرار العلاقة الزوجية المقدسة بين أمّه وأبيه وفق انسجام متجانس مع احتياجاته البيولوجيّة والنفسيّة والعاطفية والتربويّة المتشعبة.

جاء تشريع الحضانة، واحدا من تلك الاستشرافات المحضة التي ساعدت على التخفيف من وطأة الآثار المُترتّبة عن أيّ تغيير في ديمومة مسار الحياةِ الأسرية التي يعيش في كنفها الطفل الصغير، وما ينعم به من حماية لمصالحه، ورعاية بصحته، وتدبير لأموره، ودفاعاً عن كينونته في فلك ذلك المحيط الأسري المنتفي للإضرار بالحقوق أو التعريض بالأخطار، بما يَليقُ بظروف الزَّمانِ والمكانِ على تَعدّد وجوه تلك الحماية والحفظ والرعاية والتدبير التي ألمحت إليهِا الفِطرة السليمة، فينعدم فيها ضياع الحقوق ويُتجنّب منها إلحاق الأذى في حالة وجوبها – أي الحضانة - على الحاضنِ وجوبَ كفايةٍ إذا ما نازعهُ على المحضون مُنازع، وما قد تنتهي به إلى التمييز أو الاختيار، وما يحفظ له صلاح الأمر بين والديه دون أنْ يُهلَكَ حقّه عند افتراقهما أو أحدهما موتاً أو طلاقاً بعد “وجوب” تقديم الأمّ على الأب في تولّي الحضانة لعلّة الرفق والأمان والأمانة والعقل والأهلية والقدرة على شؤونه. فيما عدا ذلك، يظهر تصاعد منسوب حالات إسقاط حضانة الأمّ عن محضونها ومنحها للأب إزاء حوادث مؤسفة حسب ما شَهِدَ به بعض القراء، وتسبّبت في منازعاتٍ يدفع ثمن تداعياتها السلبية فلذات الأكباد حينما انتفى قصر حقّ الحضانة على الأمّ لا سوى.

نافلة:

إعلاء لغة التفاهم بين الطليقين، ساعد على إزالة اللبس المُستهجن حين ُطعّمت الكثير من قوانين الأحوال الشخصية في العديد من بلدان العالم العربي والإسلامي، بنصوص متوافقة “تشريعاً” على مبدأ الرعاية المشتركة للمحضون في حقّي الحضانة والوصاية بعد أنْ ظلّ الطليق لِمُدَدٍ أشبه بموظف عند طليقته؛ يتولى شؤون الدفع وتوفير المؤونة فقط، بعيداً عن مشاركته في تربية فلذات كبده أو حتى رؤيتهم في أحايين كثيرة نتيجة حالات شابها العناد والانتقام والإجرام في حقّ الطفولة!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .