العدد 4395
الإثنين 26 أكتوبر 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سارقو التاريخ... سرقة بلاد فارس
الإثنين 26 أكتوبر 2020

التاريخ والحقائق كلها تؤكد لنا أنه عندما قام آل البيت عليهم السلام، وصحابة النبي العظيم، وبقية القبائل العربية بنشر هذا الدين، لم يكن هدفهم أبدا أن يتاجروا به، كما يفعل مسيح إيران الدجال الآن، ولم يكن هدفهم استخدام الدين كمطية لإعلاء العرق والتستر بالدين لغزو البلدان، كما فعل العثمانيون لقطاء المغول، ولم يستخدموا الدين للاستعلاء على الكرد والأرمن واليونان والبلغار وبقية أعراق قوقازيا، كما يفعل مسيح الأناضول الدجال الآن، بل كان هدف العرب المسلمين نشر الدين لأنهم يؤمنون بأنهم شعب الله المؤتمن على نشر رسالته.

وعندما أعمى الله كسرى بالتصادم مع العرب المسلمين كانت معركة القادسية التي انتهى فيها حكم الفرس للأبد، وانتهت أسطورة الدولة الكسروية نهائيا، واستوطن العرب المسلمون بلاد فارس، وأصبح أهل فارس يعتزون بالعروبة، فاستعربوا وتطورت أحوالهم في ظل الدولة الأموية والعباسية، حتى أصبحت بلاد فارس عربية الهوية واللغة والتاريخ والحضارة.

وظلت بلاد فارس عربية حتى بدأت الروح العنصرية الشعوبية القذرة التي أشعلها صعاليك بعض القبائل الهمجية الأذرية والتركمانية والكردية تدب في مختلف أرجاء فارس، حتى جاء العنصري الكردي إسماعيل الصفوي، وقام ببث الروح الفارسية المقبورة وأعاد إحياءها وإحياء تاريخ المجوس وأعيادهم ومناسباتهم، وعمل على غرسها في عقول ونفوس القبائل الهمجية وقطاع الطرق والرعاع الذين قربهم إليه، ليكونوا نواة الفارسية الجديدة، بهدف القضاء على كل ما هو عربي، ومحاولة مسح التاريخ والهوية والحضارة العربية في بلاد فارس، وقد كان له ذلك.

ومع مرور الأيام انتشرت الروح الفارسية الجديدة تارة بالترغيب وتارة بالترهيب وأخرى ثالثة بالقتل والتهجير، وتم حرق الكتب والمؤلفات والعلوم التي سطهرها العرب، وتزامن ذلك مع الاحتلال العثماني القذر للأمة العربية المسلمة عام 1517. وبهذا، تمت سرقة الهوية العربية والتاريخ العربي والحضارة العربية لبلاد فارس وضياعها من يد العرب المسلمين. وللسرقات بقية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .