العدد 4395
الإثنين 26 أكتوبر 2020
المساءلة عن الأخطاء الطبية
الإثنين 26 أكتوبر 2020

حسنا فعلت وزارة الصحة باستجابتها السريعة لقضية التوأمين وإحالتها للتحقيق العاجل، وأعتقد أنّ إخضاع المعنيين للتحقيق الإجراء الطبيعي ومحاسبتهم وفقا للقانون والأنظمة، فالحفاظ على صحة وسلامة الإنسان مسألة لا يجب الاستهانة بها، ووزارة الصحة تضع في قائمة أولوياتها تقديم خدمات متميزة، ومن هنا فإنّ الواجب أن لا تهتز ثقة المواطن بما يتلقاه من خدمة طبية في كل المستشفيات والمراكز الصحية.

الأخطاء الطبية ليست محصورة بدولة بذاتها، لكن الذي يشيع في نفس الإنسان الأمن والطمأنينة أن يخضع المقصرون إلى التحقيق العادل، وقد يزعم البعض أنّ الأخطاء الطبية ليست ظاهرة شائعة، بيد أنّ خطأ طبيا قد يحيل حياة الإنسان إلى جحيم وربما قد تذهب حياته إلى الأبد، والذي يجب التنبيه إليه والتشديد عليه في ذات الوقت أنّ الخطأ الطبي ليس مسألة قضاء وقدر لا يمكن الاعتراض عليها، بل نتيجة تقصير وإهمال، وكان بودنا لو أنّ وزارة الصحة وضعت اشتراطات طبية دقيقة لمن تنوي إلحاقهم بالحقل الطبيّ. الملفت أنه في الأعوام الأخيرة انتشرت العيادات الطبية بشكل خرافي، ولا نشك أنّها ظاهرة إيجابية ذلك أنه من المفترض تحسين ما تقدمه من خدمات، إلا أن الذي يبدو جليا أنّ خدماتها لا ترقى إلى المتسوى المأمول وكأنّ الدافع من قيامها هو الربح المادي.

كم نتمنى لو أنّ وزارة الصحة تصدر إحصاءات سنوية حول المتضررين من الأخطاء الطبية أسوة ببعض الدول العربية الشقيقة بإصدارها تقريرا سنويا مفصلا بالأخطاء الطبية وإحصاءات أخرى إدانة بالحق العام، إضافة إلى المعروضة على الطب الشرعي العام وعلى الهيئات الصحية. لو أنّ مثل هذا الإجراء متبع لدينا أليس ممكنا أن يحد من الأخطاء الطبية من جهة ومن الجهة الأخرى سيشعر المواطن بالأمان أثناء مراجعته العيادات الطبية؟

من المسائل غير القابلة للجدل أنّ الأخطاء الطبية من الممكن أن تقع حتى في الدول المتقدمة طبيا، لكنّ الفارق أنه من يقترف الخطأ تتم محاسبته وفقا للأنظمة وهذا ما يطمح إليه كل فرد منّا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .