العدد 4395
الإثنين 26 أكتوبر 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
الدبلوماسية فن الابتسامات
الإثنين 26 أكتوبر 2020

في تعريف جميل وربما غير مألوف للدبلوماسية يقول هنري دونانت ’’الدبلوماسية هي فن إطلاق الابتسامات والتحيات بدل الصرخات والشتائم‘‘. انتهى. قد يتفق الكثيرون مع هذه المقولة خصوصا أولئك المخضرمين من العاملين في السلك الدبلوماسي. ولكن هل عملية نقل الاستجابة السلبية وهي الصرخات و الشتائم إلى خانة الاستجابة الإيجابية وهي الابتسامات هي عملية سهلة؟ إلا تحتاج هذه النقلة إلى قدرات وإمكانات وربما إلى إحداث تغيير في العقلية (mind set)؟

هذه القدرات والإمكانات تتمثل في مدى توافر مهارات فن التواصل وفن الإقناع والثقة بالنفس كما يقول بعض الاختصاصيين إلى جانب بعض الصفات الأخرى أو كما يسميها هارولد نيكلسون بالفضائل التي يجب توافرها لدى السفير أو الدبلوماسي، مثل المزاج الحسن والصبر والهدوء والتواضع. ويمكننا إضافة فضيلة الحكمة والقدرات القيادية إلى فضائل، نيكلسون.

ولكن الصفة أو الخاصية التي لم نذكرها بعد سيدي القارئ والتي هي ذات صلة أكثر بموضوع مقالتنا هذه قد بيّنها رئيس وزراء المملكة المتحدة سابقًا إدوارد هيث، إذ يقول ’’الدبلوماسي هو رجل يفكر مرتين قبل النطق بكلمة‘‘. في هذا المساق استذكر الموقف التالي الذي قرأت عنه قبل فترة وأعرضه أمامك قارئي الكريم.

في طريقه إلى المطار قال المسؤول مخاطبًا سفير بلاده الذي كان يرافقه: ما هذا المبنى التاريخي الجميل، فرد السفير: لا أعرف سيدي لعله احد المؤسسات الحكومية!. علق المسؤول: يبدو أن التاريخ وبالتحديد المتاحف ليست ضمن اهتماماتك. فالمبنى الذي سألتك عنه هو المتحف الوطني لهذا البلد ولديهم متاحف أخرى وأما المبنى المجاور له فهو دار الأوبرا.

رد السفير: إنها مسألة اهتمامات شخصية سيدي فأنت كما يبدو لديك اهتمامات في هذه الجوانب وهذا قد لا ينطبق بالضرورة على الآخرين وهكذا. لم يعلق المسؤول وظل صامتًا. سيدي القارئ ألا نتفق بأن التعرف على حضارة وثقافة الدول ليس خيارًا للدبلوماسي. ثم ما رأيك في أسلوب السفير ومبرراته؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .