العدد 4396
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
د.حورية الديري
مناعة الانهزام
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

قد تجبرنا رحلة الحياة على المرور بمحطات عديدة، فيها ما يسعدنا وفيها ما يصدمنا، فيها ما نتشوق إليه وفيها ما نتقايض عليه، فيها ما يجعلنا نقول “الحمد لله” وفيها ما يجعلنا نردد “لا حول ولا قوة إلا بالله”، وفي بعض هذه المحطات نتعرض إلى العديد من التشويش والتلاطمات، كأن نجد أنفسنا في مواقف نتيقن خلالها بأننا في غير المحطة التي نريد، كمن يستخدم المترو للمرة الأولى للتنقل أثناء السفر، فتختلط عليه الأمور ولا يعلم في أية محطة قادمة عليه النزول، في هذه المواقف يجبرنا الوضع على مواصلة المسير، إما أن نتكيف ونتقبل الأمر أو نصاب بدوار في الرأس خوفًا مما ستؤول إليه الأمور، فتتحول مسيرتنا إلى ترقب للمجهول.

لكن ماذا لو أمسكت قلمًا وورقة كي ترسم معالمها الآن؟ حتمًا سترى فيها الكثير مما تستحق معه أن تعتز بنفسك وتقدر ذاتك، لأن معظم ما فيها نتاج أفعالك، فنفسك تستحق أن تسمو بها عما يجعلك تَعبر سريعًا عن تقدير حقك في الاستحقاق، لأن القوة فيها إنجاز عظيم والهيّن منها هو درس كبير، ففي تلك الثنائيات نتعلم ونتقن مهارة الحياة، لكن يبقى السؤال: كيف تبدو الموازنة بين محطة وأخرى؟ وكيف يمكننا الوصول لدرجة المناعة الذاتية التي تجعلنا نسير دون تصادم مع ذواتنا؟

حتمًا لن يكون ذلك إلا بالقبول أولاً بما يحصل في كل محطة، وتقبل التغيير، والتكيف مع الواقع، ثم التجربة وعدم التردد كي تنشأ الخبرة وتتعدى كل تحدٍ، وهذا ما يُولد مناعة قوية لا تهاب الدخول في أية محطة مهما يحصل من مفاجآت، وتظل مستعدًا للتعامل مع المواقف والأشخاص، وهنا فلنتذكر جميعًا قاعدة ٩٠/١٠ التي تجزم بأن ٩٠ % من الأحداث في حياتنا هي نتاج ردود أفعالنا.

لذلك، ماذا يحصل لو وجدت نفسك في المحطة الخاطئة في رحلة حياتك؟ وماذا يحصل لو لم تحقق أهدافك؟ وماذا يحصل لو كنت تنتظر ترقية في العمل وجاءت خلاف ما تريد؟ ولنا في ذلك الكثير من المواقف الصادمة. إن الوعي بذلك كله يولد لديك المناعة الذاتية التي من خلالها تنبني القوة في مواجهة ما يعترضك في كل محطة، ومعها حتمًا لن يعرفك الانهزام أبدًا طالما أنك مجتهد في كل محطة مهما تدخلت بها الظروف، لن يثنيك موقف أو شخص عن قراراتك، والسبب أن مناعتك صنعت لديك المقاومة التي تخرج بالحكمة والاتزان.. إنها مناعة الانهزام.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية