العدد 4412
الخميس 12 نوفمبر 2020
وترجل الفارس
الخميس 12 نوفمبر 2020

انتقل، يومَ أمس، إلى جوار ربه، مستجيبًا لدعوته، المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه.

وبرحيل هذه القامة الشامخة فقدت الأسرة الملكية الكريمة، وشعب البحرين الوفي، والأمتان العربية والإسلامية ركنًا من أصلب أركانها، ورمزًا من ألمع رموزها، وعلمًا من أرفع أعلامها، وفارسًا من أشجع فرسانها، ومحاربًا لا يخشى في الله لومة لائم؛ فقد فارق الدنيا وقلبه ينبض وينضح بالإيمان بربه وبالولاء والحب والإخلاص لمليكه وشعبه ووطنه وأمتيه العربية والإسلامية حتى آخر ساعة من حياته.

كان رحمه الله الأب الحنون الراعي لأهله وأسرته، والرجل الشهم الغيور الصادق مع نفسه، والثابت على قيمه ومبادئه. فكان طيلة حياته، في ليله ونهاره في صحته ومرضه في حله وترحاله، مسكونًا ومهمومًا ببناء الإنسان والحفاظ على سلامة الوطن، لا يعرف اليأس ولا يكترث بالتعب أو الإرهاق ولا تغمض له عين أو يهدأ له بال حتى يطمئن على تحقيق ذلك.

وكان رحمه الله السياسي البارع المحنك، الذي تميَّز بالحكمة السديدة والبصيرة النافذة، والقُدرة على استشراف المستقبل، ما مكنه من المحافظة على عروبة الوطن وهويته واستقلاله وحماية كل ذرة من ترابه. وقد واجه رحمه الله الصعاب والتحديات بروية وبسالة وصبر، وتصدى للأخطار والتهديدات بعزيمة لا تلين وثبات وإصرار.

وكان رحمه الله قائدًا بصيرًا حكيمًا في مواقفه وأقواله، تتربع على قمة همومه واهتماماته قضايا التآخي والتعايش بين أبناء شعبه وأمته، والحرص على صون الوحدة واللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، ملتزمًا بقيم الوسطية والاعتدال والمحبة والتسامح.

وكان رحمه الله في مقدمة المشيدين لمداميك التقدم والبناء، ودائم الوقوف في قمرة القيادة مع المليك المفدى ووراء دفة سفينة الوطن وهي تبحر بمهارة واقتدار في وسط الأمواج العاتية لتصل بسلام إلى تخوم الأمان والاستقرار.

ثمة رجال لا يموتون ولا يغادرون، يظلون راسخين في مواقعهم الرفيعة، لا تغيب ولا تنمحي ذكراهم، وتبقى إنجازاتهم وشمائلهم وخصالهم عالقة في عقول وقلوب شعوبهم، المغفور له بإذن الله تعالى واحد من أبرز هؤلاء الرجال، فسيبقى اسمه وذكره خالدين محفورين في قلوب شعبه وتاريخ وطنه وأمته، وقد ارتفعت بالأمس روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية، وهو قرير العين مطمئن النفس مستقر الضمير، وستبقى راية البحرين في ذكراه عالية خفاقة ترفعها سواعد مليكها المفدى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده الأمين رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظهما الله ورعاهما، محفوفين بحب وولاء شعبهما المخلص الوفي.

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .