العدد 4412
الخميس 12 نوفمبر 2020
المداد يعجز عن رثائك يا أبا علي
الخميس 12 نوفمبر 2020

غادرنا صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، مؤسس البحرين الحديثة وباني نهضتها، الأب الروحي للصحافيين والصحافة البحرينية الحديثة، غادرنا بجسده وروحه، لكن ستبقى إنجازاته ومآثره وأعماله ومواقفه باقية بيننا أبد الدهر، وستدون بين الأجيال ويتناقلونها بكل فخر واعتزاز جيلا بعد جيل، إذ كيف تنسى وقد شملت كل المجالات التي تهم الإنسان وتؤثر في حياته، وتعدت بحدودها مملكة البحرين إلى المنطقة والعالم أجمع، وكيف تنسى وقد لامست كل بحريني وعربي بل وكل إنسان على وجه الأرض.

البحرين تبكيك يا أبا علي، فأنت جزء أصيل في وجدان كل بحريني، حب الشعب كان مغروسا في قلبك، وكرست كل حياتك لخدمته وتيسير أموره وتذليل الصعاب أمامه، وبذلت كل ما في وسعك لأجل نهضة البلاد وتعزيز مكانتها لتكون لها بفضل صبرك وعملك ومثابرتك وحكمتك المكانة الشامخة والمنزلة العالية بما حققته من مستويات متقدمة في كل أوجه القوة التنموية والاقتصادية.

الأمير خليفة بن سلمان الذي كان دائما وأبدا يحمل البحرين في قلبه، ويحمل عشق الشعب البحريني في قلبه، يهتم بأمور المواطنين في كل التفاصيل، يعرفهم فردًا فردًا، ويعرف عوائلهم عائلة عائلة، يسأل عن الجميع، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويمد يد العون لهم جميعا، ويسعى بكل قوته ليكونوا في هناءة وسعادة ما استطاع لذلك سبيلا.

الأمير خليفة بن سلمان أدرك قوة البحرين وتميز أبنائها، فتفاعل بكل شجاعة وجسارة مع العالم؛ لأنه آمن أن لدى البحرين ما تقدمه لهذا العالم، كما آمن أن التعاون بين الشعوب والتفاعل الخلاق بين الدول يزيد من مكاسب الجميع ويحقق مصالح الجميع، فجعل سجل مملكة البحرين في التعاون مع الأمم المتحدة مشرفًا ومليئًا بالعطاء والإنجاز، فقد حاز سموه العديد من الجوائز المتعلقة بتحقيق أهداف الأمم المتحدة في التنمية، ومنها جائزة الأهداف الإنمائية للألفية، جائزة الشرف للإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان، وجائزة ابن سينا من منظمة اليونسكو وغيرها الكثير، كما خصص سموه جائزة باسمه الكريم لدعم الجهود الأممية في مجال التنمية المستدامة من خلال تشجيع المشاريع المتميزة التي ترتبط بشكل وثيق بتحسين الأحوال المعيشية للإنسان في كافة بقاع العالم.

ومما يعكس التأثير والصدى العالمي الواسع لإسهامات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه)، تكريم منظمة الصحة العالمية سموه كقائد عالمي، في سابقة كانت الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة، وحدث رفيع المستوى عقد بمقر المنظمة في قصر الأمم المتحدة بجنيف بحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء الصحة من الدول الأعضاء في المنظمة، في اعتراف من قبل منظمة الصحة العالمية بدور الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في تفعيل جهود المنظمة الرامية لتحقيق أهدافها وإنجاز الرسالة التي تسعى إليها والوظائف التي تؤديها.

ومن المبادرات التي ستخلد في تاريخ البشرية جمعاء مبادرة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (رحمه الله) التي أقرتها الأمم المتحدة باعتماد الخامس من أبريل من كل عام يوما دوليا للضمير، وهي المبادرة التي تجسد رؤية سموه وحرصه على السلام والتنمية في العالم بأسره.

إن المداد ليعجز عن سطر الكلمات في رثائك يا أبا علي، وإن حبر القلم ليتجمد حزنًا على رحيلك، وإنها لمجرد كلمات وسطور قليلة في حق شخصية عظيمة، فرحمك الله يا خليفة بن سلمان رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته؛ لقاء ما قدمت لوطنك وللأمة العربية وللعالم أجمع.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .