العدد 4421
السبت 21 نوفمبر 2020
مناقب الراحل الكبير “أبا علي”... سجل خالد وشواهده سامية
السبت 21 نوفمبر 2020

ربما احتجنا إلى توثيق وتدوين مناقب فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، في كتب وملفات بل مجلدات، فهذا السجل الخالد أكبر من أن تحصى جوانبه، إلا أن شواهده ودلائله هي الأخرى خالدة وسامية.

منذ رحيله رحمه الله حتى اليوم، وهي أيام قليلة مليئة بألم الفراق وأسى الوداع، إلا أن ما امتلأت به صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية من مناقب لا تعدو كونه قطرة في بحر واسع من الخير والكرم والجود في عناوينها الإنسانية الكريمة، وهي مستودع الضمائر الحية، ولا غرو في ذلك فالراحل الكبير هو “أمير الضمير”، وهو الذي رحل لكنه ترك إلى العالم بأسره يومًا للضمير يحمل اسم سموه ليكون صفحة من الصفحات الخالدة في سجله طيب الله ثراه، ففي كل عام في الخامس من شهر أبريل سيحيي العالم “يوم الضمير العالمي” الذي أسسه فكرته وبادر إلى تقديمه ضمن سلسلة متميزة من المبادرات سمو الأمير الراحل، ولهذا فإن خلود القادة الأفذاذ هي خلود سطرته صفحات مجدهم التي صاغوها طيلة أعمارهم بأعمال عظيمة لخدمة البشرية جمعاء، وهل يمكن للعالم أجمع أن ينسى دور رجل عظيم كان حتى آخر أيام حياته مؤمنًا وساعيًا إلى تحقيق تطلعات وطموحات شعوب العالم، في مجتمع كوني يعيش في استقرار وأمان وسلام؟

تحدث الكثير من الأخوة في مقالاتهم وفي مقابلاتهم الصحفية والتلفزيونية عن مآثر ومناقب الراحل الكبير رحمة الله عليه، ولأنني مثل بعضهم، كنت قريبًا من سموه لسنوات، وتشرفت أيضًا بإصدار كتاب: “رمز الوفاء وسيرة العطاء.. خليفة بن سلمان مجد الوطن”، وبعون الله، أستعد لإصدار كتاب عالمي في القريب العاجل بعون الله، إلا أنني في الحقيقة أعجز عن ذكر ووصف المواقف التي رأيت وشاركت فيها على صعيد إصرار سموه طيب الله ثراه، على أن يطمئن تجاه معاناة مواطن هنا، أو مشكلة أسرة هناك، أو طلبات للأهالي والجمعيات الخيرية من مساعدات، أو تلبية احتياجات ضرورية من المشروعات والمرافق لهذه المنطقة أو تلك المدينة أو القرية، وترى على وجهه سرائر السرور والغبطة حينما يعلم بأن الأمر تم على خير ما يرام.

لقد ترك لنا “أبا علي رحمه الله” ما يمكن أن نسميه مسار “البوصلة” في مواصلة طريق البناء والنهضة، وهي مسؤولية كل أبناء البحرين، ونستذكر على سبيل المثال من مقولاته السامية: “إن مسيرة التنمية التي يقودها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد، حفظه الله، لا حدود لها، وغايتها أن ينعم شعب البحرين بأعلى مستويات الرفاهية والرخاء، ولقد تم إنجاز العديد من المكتسبات، ولا يزال العمل متواصلا بكل عزم وإرادة من أجل حاضر ومستقبل أكثر نماء وازدهارًا، إن أهم ما تُركز عليه الحكومة في خططها واستراتيجياتها هو العمل بوتيرة أسرع لتنفيذ المشروعات بمختلف المناطق وبمستويات من الجودة تضمن توفير أرقى الخدمات للمواطنين، وإن ما نقوم به من أجل الوطن وشعبه واجب علينا، وسقف طموحنا لا يقف عند حدود، وغايتنا أن نصل بالوطن إلى أعلى درجات التقدم والنماء، وإننا على ثقة في أن ذلك سوف يتحقق، لأن لدينا ـ ولله الحمد ـ شعبًا يمتلك وعيًا وإحساسًا كبيرًا بالمسئولية تجاه الوطن”.

رحل قائدنا ووالدنا وأخونا وعزوتنا وتاج رؤوسنا، لكنه راسخ في قلوبنا وأرواحنا، وأعلى درجات الوفاء لمن منحنا كل الحب والوفاء، أن نسير على وصاياه وتوجيهاته ونهجه في الطريق الذي عاش من أجله وأحبه، وهو الطموح الذي لا حدود له للوصول إلى أعلى درجات التقدم والنماء، فسلام على روحك الطاهرة وعلى سيرتك النبيلة العطرة.. اللهم يا رب العالمين، أنت تعلم وتسمع دعوات المحبين لـ”خليفة بن سلمان” فاجعل في قبره الضياء والنور والسرور ليتبوأ الدرجة الرفيعة في النعيم.. اللهم آمين.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية