العدد 4421
السبت 21 نوفمبر 2020
أهلاً بايدن
السبت 21 نوفمبر 2020

حاول النظام الإيراني خلق حالة من الهلع والخوف والتوتر تجاه الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأميركية جو بايدن، حيث تحاول طهران إقناع المجتمع الدولي بأن بايدن سيحطم جميع تحالفات ترامب في المنطقة وأنه سيتخلى عن المملكة العربية السعودية.. وبالتأكيد سيعود للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب بعد أن أوقع على طهران سلسلة من العقوبات الاقتصادية.

لا أعلم إذا ما كانت طهران فعلاً تعول على أحلام اليقظة تلك، والتي للأسف صدقها بعض جهلاء السياسة بعد أن استذكروا فترة الخراب العربي، والذي كان يشغل حينها بايدن منصب نائب الرئيس، متجاهلين فشل المخططات الأميركية حينها التي عجزت عن تحقيق العديد من التغيرات التي كانت تصبو إليها خصوصاً في البحرين التي كانت في الواقع المدخل لتغيير ميزان القوى في الخليج العربي.

أعتقد أن واشنطن تعلمت الدرس جيداً فهي اليوم تدرك مدى قوة وصلابة المملكة العربية السعودية وهي التي كان لها الدور الأكبر في التصدي لمؤامرات 2011، ذلك الدرس الذي سيتعامل على أساسه بايدن اليوم مع قضايا الشرق الأوسط، فهو سيضع قوة المملكة وتأثيرها على رأس حساباته تجاه المنطقة.

أما فيما يخص عودة واشنطن للاتفاق النووي الذي تربطه طهران ببايدن متجاهلةً أن ترامب كان أيضاً يسعى للتوصل لاتفاق جديد بشروط جديدة وهو الأمر نفسه الذي سيفعله بايدن، فهو بالتأكيد لن يعود للاتفاق القديم بل سيحاول لجم طهران من خلال شروط جديدة من المتوقع أنها تتضمن انسحابا لطهران من العراق وسوريا ولبنان، بالإضافة لتقييد برنامجها النووي وتدمير منظومتها البالستية، الأمر الذي ستقبله إيران بعد أن ذاقت الأمرين في عهد ترامب.

جو بايدن سياسي محنك ترأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في ست مرات انتخب فيها كسيناتور، كما أن خبرته السياسية تمتد لعقود عمل خلالها لثمانية أعوام كنائب للرئيس، مسيرة سياسية تجعل منه قادراً على تقييم الوضع في الشرق الأوسط والحفاظ على تحالفات واشنطن فيها وعدم تكرار أخطاء سابقة، ذلك ما يقابله بالتأكيد احترام وترحيب وانفتاح لتعاون مشترك في سبيل الحفاظ على المصالح المشتركة، فأهلاً بك بايدن.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية