العدد 4421
السبت 21 نوفمبر 2020
ياسمينيات ياسمين خلف
الموظف “العيار”
السبت 21 نوفمبر 2020

أجزم بأن هذا الصنف من الموظفين متواجد في أغلب المؤسسات والوزارات، فهو الأذكى والأخبث على الإطلاق من جميع الموظفين، والأكثر حظاً كذلك منهم، ويعرف من أين تؤكل الكتف كما نقول، فينال الراحة في العمل والراتب نهاية كل شهر دون عناء... باختصار، يتكاسل عن أداء مهماته الوظيفية، أو يخفق في أدائها مرة تلو الأخرى لعدم كفاءته أو بتعمد مقصود أحياناً، أو يتمرد على أداء العمل فجأة! فلا يجد المسؤولون عليه حينها غير إيعاز مهماته إلى ذاك الموظف المجتهد “هاب الريح” كما نقول بالعامية، والذي يؤدي عمله بإخلاص جم وإتقان تام، لكي لا يتعطل العمل أو تتأخر معاملات الناس، فيضع الموظف “العيار” رجلاً على رجل، ويحتسي الشاي وهو يتنقل من برنامج تواصل لآخر من بدء الدوام وحتى نهايته، فلا يطالب بإنجاز أي عمل ولا يحاسب على أي منها، وكيف يحاسب على عمل لم يؤده أصلاً! وفي المقابل تلقى على كاهل ذاك الموظف المخلص مهمات إضافية على مهماته الأساسية فلا يجد حتى وقتاً لتناول وجبة غدائه.

عدم الإنصاف في توزيع المهمات على الموظفين ليس نهاية المطاف، بل يتجاوز الأمر محاسبة الموظف المجتهد على كل شاردة وواردة، بل قد لا يجازا على عمله الإضافي، ويُنسى عند توزيع الترقيات والمكافآت السنوية.. أليس موظفا وعليه أداء ما يطلب منه؟ طلب منه عمل وقام بأدائه ويستلم راتبه بالكامل، وليس من حقه أن يطالب بأكثر من ذلك! وهي لعمري مكافأة للمتقاعس عن العمل وكل موظف “عيار وجمبازي”، وظلم للموظفين الأكفاء، وكأنها صفعة مجتمعية يتلقاها الذين تربوا على قيم الإخلاص في العمل، وكسب لقمة العيش بالحلال، عندما يجدون قيم المجتمع تتناقض مع قيم الآباء الذين ربوهم على محاسبة النفس قبل محاسبة الله لهم على أعمالهم.

ربما كان الممثل المصري القدير محمد صبحي قد أوصل الفكرة بطريقة كوميدية ساخرة عندما قال: “القاعدة الأساسية عندنا: تشتغل كتير تغلط كتير تترفد.. تشتغل نص نص تغلط نص نص تتجازى.. ما تشتغلش خالص ما تغلطش خالص تترقى”!.

 

ياسمينة:

أنصفوا موظفيكم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية