العدد 4422
الأحد 22 نوفمبر 2020
خليفة بن سلمان الحاضر الحاضر
الأحد 22 نوفمبر 2020

في لحظات مشحونة بالحزن والأسى على فقيد الوطن والأمة تزدحم الذكريات الجميلة في ذهني لقائد عظيم أعطى وضحى من أجل أمته ووطنه، فقد عرفت صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه منذ كنت طفلاً حين التقيت سموه للمرة الأولى مطلع سبعينات القرن الماضي وكنت برفقة والدي الأستاذ عبدالله المدني رئيس تحرير مجلة المواقف، ولم يحل صغر سني آنذاك من أن أتشرف بالكلام مع سموه الكريم حيث كان يهتم بالجميع ويسأل عن أحوالهم، في مجلس سموه العامر الذي يمثل مدرسة حقيقية ونهجا ثابتا متأصلا توارثه آل خليفة الكرام كابرا عن كابر.

ومن اللقاءات التي لا تنسى حين زار سموه جدحفص في عام 1975، وتجول في أرجائها سيرا على الأقدام مع الأهالي مستطلعا احتياجاتهم وتطلعاتهم، وقد أثمرت هذه الزيارة المباركة لسموه مشروعات لا تزال تؤتي ثمارها إلى اليوم، وهي إسكان جدحفص الشرقي، وهو من أوائل مشاريع الإسكان في البحرين، ومركز جدحفص الصحي، ومستشفى جدحفص للولادة، ومدرسة جدحفص الثانوية للبنات وغيرها من المشروعات التي أفادت الناس في جدحفص والقرى المجاورة لها، كما أثمرت هذه الزيارة عن تجديد البنية التحتية لمنطقة جدحفص،( وأما وما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب جفاء)، وتتكرر زياراته الميمونة لجدحفص وللقرى والمناطق الأخرى في البحرين في إطار تفقده لأحوال الناس عن كثب، ويحتفظ الأهالي بصور تذكارية مع سموه.

ولعل ما يثير الإعجاب في هذه الشخصية الفذة حقا هو حبه الصادق للناس والمبادرة الدائمة لخدمتهم والسؤال الدائم عنهم ومعرفته لكل عوائل البحرين وعلاقاته الوثيقة معهم.

وقد حظيت بلقاء سموه والتشرف بالحديث إليه حين كنت موظفا في وزارة التربية والتعليم في عيد العلم، ثم أتاحت لي وظيفتي بعد التشرف بالثقة الملكية السامية في تعييني نائبا لمحافظ محافظة العاصمة أن أحظى بلقاء سموه مرات عديدة، ورأيت كيف يقصده أصحاب الحاجات لثقتهم أن سموه سوف يهتم شخصيا بحل قضاياهم.

وإذا كان القدر قد غيب عنا سمو الأمير جسدا فإننا نراه دائما في أبنائه وأحفاده حفظهم الله الذين حملوا ذات القيم، وفي نهجه الحكيم، ومدرسته التي أرسى دعائمها، ومنجزاته التي يشهد لها القاصي والداني، ونراه في عيون محبيه الذين آلامهم مصاب فقده.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .