العدد 4425
الأربعاء 25 نوفمبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
سيدوم الحنين إليك...
الأربعاء 25 نوفمبر 2020

يقول جلال الدين الرومي (مولانا) “أستمعُ إلى صوت الناي كيف يبثُ آلام الحنين وهو يقول: منذ قطعت من الغاب وأنا أحنُ إلى أصلي”.

الحياة يا رفيق الحياة، صيف وربيع وخريف وشتاء... دورة نحياها ونمضي، نتركها ونحن الفروع وهي غابة الأشجار، كم نَحِنُّ إلى العودة للجذور؟ كم نَحِنُّ للأحباء الذين يغادرون، نحزن ونتألم بألم الفراق... لكن نحتمي بدوران الحياة واستمرارها على أمل أن تكفينا الذكريات الخالدة لتمتص من أعماقنا الألم والإبقاء على الحب مزروعًا في جذوة عروقنا، لنستمر بالعيش مزودين بزاد الراحلين، هذه هي الحياة، نعيش دورة فصولها ونحتمي بحب من عشناها معهم متخذين من نهجهم ونبراسهم وابتساماتهم زادا لتمضي بنا الحياة.

إن أفضل وفاء لمن نُحب هو السير بطريقهم الذي فرشوه لنا وسرنا معهم عليه، والوفاء لمن نحب، البقاء على عهدنا له وأن نستمر بالحياة كما كان هو يريدنا... وأنت يا خليفة يا حبنا الكبير وفاؤنا لك هو استمرارنا بالطريق الذي فرشته لنا بالسلام والحب والخير، وفاؤنا لك أن نمضي الحياة نحب ونعمل ونبني ونزرع ونزهر الحياة بالتفاؤل والرخاء الذي تركته لنا، وفاؤنا لك أن نمضي على طريقك الواضح كالشمس لا يخفيها غربال، كنت صريحًا وواضحًا ومباشرًا وأنت تتجه لهدفك السامي في بناء هذا البلد ورخائه وازدهاره، نهجك الحب لشعبك والسعادة لأبنائك وهذا ما تركته لنا ونحن إذ أردنا السعادة فقد فرشت أنت سجادتها لنا ولن نضلّ الطريق بعدك لأنك محفورٌ في وجداننا وميراثك هو الحب والعمل والبناء والتعمير، ولن نضلّ الطريق مادمنا نتلطع للشجرة الأصل التي منها أنسلت الفروع وإليها نعود مزودين بالإلهام الذي يوقد شمعة الدرب الذي سنسير عليه مهما واجهنا التحديات ومهما صدمتنا الحياة بمفارقاتها فلدينا خريطة طريق تركتها لنا أيها الأب والإنسان والرمز خليفة حبنا الكبير.

أورثت لنا يا خليفة حديقة زاهرة بالحب والعطاء والتسامح والسلام والاستقرار، نأمل أن نحافظ عليها مثلما أورثتها لنا واستلمناها منك عامرة كما الحياة التي رسمتها منذ سنين وأثمرت هذا السلام الدائم... فأقل ما نوفيك هو الحفاظ عليها والاستمرار بصيانتها والسير بخطوات واثقة كما هي خطواتك الثابتة، الحياة مستمرة ونحن أبناؤك وأنت مستمر بعروقنا وفي أعماقنا ليوم نلقاك وهذه الحياة ودورتها، صيف وخريف وربيع وشتاء... حب وسلام وأمن واستقرار... أجيال ستأتي وكل جيل سيحمل شعلة الأمن والأمان والحب والازدهار مادمت قد تركت لنا يا خليفة الحب خريطة طريق.

 

تنويرة:

لا يموت الحبيب مادام الحب باقيا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .