العدد 4427
الجمعة 27 نوفمبر 2020
نم ليلة قبل التكلم
الجمعة 27 نوفمبر 2020

هناك حكمة مصرية قديمة تقول “نم ليلة قبل التكلم، لأن العاصفة تهب مثل النار في الهشيم، والرجل الأحمق في ساعة غضبه يجب أن تنسحب من أمامه وتتركه لحماقته، الأحمق مثله مثل الشجرة التي تنبت في الغابة في لحظة تفقد خضرتها، ويكون مصيرها في مرفأ الأخشاب، أما الرجل الحكيم فمثله مثل الشجرة الباسقة في حديقة، تنمو يانعة وتضاعف ثمرتها، ثمرتها حلوة وظلها ظليل وتظل مكانها في الحديقة”.

ما أروع أن نتقبل الأضرار الحقيقية والمضايقات بابتسامة، وكيف نحول نظرنا إلى الجانب المشرق للحياة، ومن ناحية أخرى لو اعتدنا سرعة الغضب والرد القاسي الجاف والتشكيك وإضاعة الوقت في الجدال مع الحمقى، نكون كمن يحكم على نفسه بالمشي على الجمر أو المسامير، لأن هناك نماذج بشرية غباؤها مبسوط على الحياة مثل الكتاب أو المائدة، تعيش ونهج حياتها للجدال والثرثرة وضميرها منحرف تسعين درجة وتكاد تعجز عن مجاراة الإنسان السوي. الإنسان الأحمق يعاني من كل صنوف الأمراض النفسية ودائما تراه يتدخل في شؤون غيره، أناني ويسعد بالجدال والتسلط ويجر حقده وراءه مثل الذيل، لهذا يفضل تجنبه وعدم الخوض معه في أي حديث لأنه شخص غير متزن وغير عادي ومثقل بالاضطرابات والأمراض النفسية من الدرجة الأولى.

لنعمل على تجنب هؤلاء الحمقى إذا أردنا أن نمضي في حياتنا المطمئنة الآمنة، لأن التحدث معهم يقود إلى سرعة الغضب، والإثارة والتهيج من أسوأ الصفات غير المرغوب فيها التي تقف عقبة في طريقنا، يقول الفيلسوف الهندي سادغور “سيأتي يوم على الحمقى يختارون ساعات الفجر ليجوبوا الطرقات والأزقة والشوارع بحثا عن شخص يتحدثون إليه بعد ابتعاد الجميع عنهم.. إنهم يعيشون العزلة والغربة ومكانهم قبر مهمل مهجور”. ووصفهم إحسان عبدالقدوس في إحدى روايته بأنهم مصدر الشقاء والعذاب والمعاناة والفوضى في واقعنا الإنساني.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية