العدد 4428
السبت 28 نوفمبر 2020
انتقال غير سلس للسلطة
السبت 28 نوفمبر 2020

في مثل هذا الوقت غداة إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 وقفت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لتعلن مبتسمة أمام جمهورها بكل شجاعة اعترافها بخسارتها في السباق الانتخابي قائلة: إن النتيجة أظهرت وجود انقسام عميق في بلدها أكثر مما توقعته؛ لكنها شددت على أهمية قبول النتيجة كقيمة ديمقراطية مقدسة حسب تعبيرها؛ والاعتراف بفوز الرئيس الحالي الخاسر في الانتخابات الأخيرة دونالد ترامب الذي مازال يرفض بشدة حتى اللحظة الاعتراف بهزيمته مشككاً في نزاهة وحيادية العملية الانتخابية، وهو موقف غير مسبوق في شدته وهزليته طوال ما يقرب من قرنين ونصف القرن من تاريخ الانتخابات الأميركية.


كلينتون ابنة النظام الرأسمالي جاء إقرارها بانقسام المجتمع الأميركي كما أظهرته النتيجة؛ لا وفق من يراه من خارج النظام، ولو كانت تمتلك هذه الرؤية لأدركت أن ذلك الانقسام أعمق بكثير، وهو الآن أعمق وأعمق؛ فعلى الأقل هو ناجم في جانب من الجوانب عن خلل خطير في النظام السياسي نفسه الذي كف منذ أمد غير قصير أن يكون ضابطاً للصراعات الاجتماعية حتى تحول الفشل في الضبط إلى فضيحة مدوية للنظام؛ وبالتالي فهو بحاجة إلى إصلاح راديكالي ما دامت الثورة متعذرة ولم تأزف شروطها الذاتية والموضوعية بعد، فالإصلاح الراديكالي من شأنه - حيثما توفر - أن يمهد الأرضية لانتقال سلمي للسلطة يجنب الحاجة للثورة أداة التغيير الأكثر خطورة على الشعب والنظام معاً في زعزعتها للاستقرار الاجتماعي؛ خصوصا إذا ما جاءت عنيفة غير مأمونة العواقب قد يطول تحقيق الاستقرار معها.


ومع أن ترامب - وخلفه الجمهوريون - بات من المسلم به أنه يلعب في الوقت الضائع، فإنه حتى لو رفع الراية البيضاء، عاجلاً أم آجلاً، فإن ثمة ثلمة خطيرة معيبة لحقت بسمعة تاريخ هذا النظام الرأسمالي الديمقراطي العريق عنوانها “الانتقال غير السلس في تداول للسلطة”!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .